الأمين عبد الباقي بابكر
17-09-2011, 10:24 PM
قصيدة ربما الدوار.
للشاعر محمد المكي أبراهيم.
كان ملاكاً حين شق صدرى
غاسلاً بلؤلؤ الندى فؤادى
( بلؤلؤ الندى
و التموجات فى الصدى -
فؤادى )
حين اصطفانى شاهدا
وولداً ووالدا
و خاطراً فوق محال الوعد و المعاد
و كان خائناً و ملحدا
لما مضى
مخلفاً صدرى بالاضماد
خلفنى للشبق الفادح و السهاد
و الروعة والبهاء
توجنى برغوة الشمس و بالعبير و الغضب
بخصل من اللهب
و حلل من الضياء
توجني حتي غدوت في جمال الامراء
و في اواخر المساء
جردني - و مازال نائماً - من الخصل
جردني حتى من الغطاء
تباص له
اسلمنى لقسوة الشتاء .
●* كان قوياً حين شالني الى السماء صاهلاً
مندفعاً الى السدوم الهائلة
مطوفاً حتى لقد اشهدنى تراجع البصر
وجهشة الضوء
واهداب الملائك المبللات بالتقوى و بالمطر
حتى انتشيت بالتنهد الهادئ و العميق
من رئات البحر و الجزر
و عندما خفقت كالنجمة خارج التاريخ و المكان
انسحب الجناح من تحتى و اجفل الحصان
ورحت اهوى خارج التاريخ و المكان
●* اهوى انا فى لا نهايات بلا قرار
اهوي ؟!
و من دري
لربما الصعود ما اري
وربما الدوار
●* يحملنى الخيال الى سواحل البحر
الى الشواطئ المضرّجات بالشهوة
و الوحشة
و البهار
و الجزر المتكئات في ذراع الشمس كالنساء
عندئذ ينكفئ البحر علي السماء المقمره
و تقفز الينابيع من الغصون المزهرة
وتجدل الرياح اكليلاً من اللحوف
فارتخى علي حبيبات من الصفاء
طفاوة من كسل الموج
ومن هشاشة البكاء
ومزقاً من التدافع الصادح و الدعاء
و عندما تبدأ روحى ذلك التسلل الناخل
من مغاور الجسد ،
يشرق وجهك كالصابح عبر الموج و الزبد
يشرق كالغفران ، كالصحو ، كدمعة الندم
يشرق ازهى منه لم ير
ولم يزوق مقلتى احد
يشرق تنجاب التهاويل ويسطع النهار
يشرق ينتهي و يبتدى الدوار
●* ويلي انا من الدوار
ويلي انا من ذلك الازهى من النهار
من ذلك الناخر تاريخى ، وحاميه من البوار
من ذلك اليقتل و اليحيى
و يصنع الدوار
●* الله يا نداوة الذكرى و يا عذوبة المسيل
يا نهر امكان ٍ ووعد مستحيل
يا دفة الفرحة بالجناح
يا الماً مقطراً طويل
الى متى –
قل لى الى متى الدوار ؟
________________________________________
النشيد السادس للشعب
إنني أومن بالشعب،
حبيبي وأبي
و
بأبناء بلادي البسطاء
وبأبناء بلادي الفقراء
الذين اقتحموا النارَ
فصاروا في يد الشعب مشاعل
والذين انحصدوا في ساحة المجدِ
فزدنا عددا
والذين احتقروا الموت
فعاشوا أبدا
ولأبناء بلادي سأغني
للمتاريس التي شيَّدها الشعبُ
نضالا وصمودا
ولأكتوبر مصنوعا من الدمِّ
شهيدا فشهيدا
وله لما رفعناه أمام النار
درعا ونشيدا
وله وهو يهز الارض من أعماقها
بشرى وعيدا.
•
فلتكن عالية خفاقة رايةُ أكتوبر فينا
ولتعش ذكراه في أعماقنا
حبا وشوقا وحنينا
وليكن منطلق الشعبِ
لإيمان جديد بالفدا
ولإيمان جديد بالوطن
كان حبيبى شهقة البرق و رنة الوتر
كان حبيبى اعذب البشر
ثم اختفى
كان حبيباُ تافهاً
يرحمه الله
انا بكيناه – وكنا مذنبين
حين مضى ادركنى الموت
وكنت في المقهى
سيجارتي تشتعل
وكان كاسى آخذاً طريقته الى فمى
و حين غسلوني و اقفلوا عيوني
تهاوت الذكرى و ادركت
ان حبيبي كان في دمي
وانني نزفت حتى الموت
كان يحبني و يشهد الله
كم كنت اهواه
b] قصيدة.... واحة ________________________________________
ظل هدا القمر العابث
طول الليل يستغوى الحقول
ناثراً فضته الزرقاء
ممدوداً علي اوراق زهره
و بابريق رخام
ظل حتى احتقن السمسم بالحب و نام
لا تقولي واحة الاجداد
و النخل
وابريق الرخام
كلهم ماتوا من العشق
علي ساحة عرس ،
جلدوا
رشوا لك الساحة لوناً ودما
و انا ؟
اي سوط يستطيع
اي تمساح عتيق
اي صحراء و ما زحف الرمال ؟
ان اجدادي يموتون غراماً و طرب
وضعوا الساعد في الساعد
فالرمل انسحب
و النخيل ابثقت بين الجراح الصادحه
ياعبير الاضرحة
كيف جاوزت المشاوير اليّـا
و المدى ما بيننا منطرح
و العهد طال .
وباي الاجنحه
دف اجدادى عليا
وهمو بعد تناء ٍ و سؤال
ولماذا أيها الاجداد
حتى هذه الساعة حولى تسهرون ؟
أيها الاجداد عودوا
و لنقل انا تسامرنا طوال البارحه
بينما تنتثر الفضة في السهل
وملء الاضرحه .
4. قصيدة...شــــــيءــــــــــــــ
شي كدبيب النمل كالأكلان
كدبيب بعوض داخل طبلة اذن
كالرغبة في تحكيك قفا أوذقن
يتحرك ذاك الشي علي الأغوار
بخطى التنميل ، خطى الإرهاص ، خطى الأحزان
في بدء الأمر شعرت به في الصبح
في صبح الجمعة بالتحديد...
ساعتها كنت بلا شغل ، وبغير رفيق
فشعرت به في القلب يدب
كنقاط الزير في بطء ينصب
يتدحرج أملس ، أملس فوق القلب
ويطير مساء الجمعة أبخرة لا لون لها
لا أعقلها..
إلا حين يعود الشي يدب
ويظل الي يجيء لدى الميعاد
ويطيل الذورة ، يشنقني
ينشك علي روحي أوتاد
وأخيرا لا زمني ، لا يبرحني
إلا ساعات الميلاد.
يا هذا الشي العالق فوق
الروح وفق النبض
لم ينفع فيك الأوقانيوس وكل
كحول الأرض
وضعتك فوق الجمر تثلمت الأحجار
ياهذا الشي بلا إسم وبغير قرار
أنا أعلم انك تتلفني ياهذا الشئ
وستقتلني حتما حتما ياهذا الشئ
ولكن بالله عليك
وبحق الخير ، وحب الله ، وعزات الإنسان
لا تعجلني
دعني أحيا
دعني اصطاد هيكل أسماك ودخان
ولصيقاً بالإحساس فستحي انت
أن تقتلني فالخاسر انت..
1. اغنية للشاعر محمد المكى إبراهيم : غناء فنان إفريقيا الاول محمد وردى اكتوبر
اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب ايمانا وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا إسما وذكرا
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتغلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر
قصيدة ..مدينتك الهدى والنـــور لسيد المرسلين صلوات الله عليه وسلامه
مدينتك الهدى والنـــور
مدينتك القباب
ودمعة التقوى ووجة النور
وتسبيح الملائك فى ذؤابات النخيل
وفى الحصى المنثور
مدينتك الحقيقة و السلام
على السجوف حمامة
وعلى الربـى عصفور
مدينتك الحديقة يا رسـول اللة
هنالك للهواء اريجة النبوى
موصولا بانفاس السماء وكاسها الكافور
هنالك للثرى طيب
بدمع العاشقين ولؤلؤ منثور
هنالك للضحى حجل باسوار البقيع
وخفة وحبور
هنالك للصلاة رياضها الفيحاء
والقــران فجريا
تضىء بة لهى وصدور
بساعات الاجابة تحفل الدنيا
وانهار الدعاء تمور
سلام اللة يا انحاء يثرب
يا قصيدة حبنا العصـماء
سلام اللة يا ابوابها
وبيتها ونخلها اللفاء
سلام يا ماذنها وفوج حمامها البكاء
ويا جبل الشهادة والبقيع سلام
على اثل الحجاز وضالهـا
وعلى خزاماها
تهب قصيدة الصحــراء
الى تلك البساتين المعرجة الجداول
وقباب الخضـر
يهفو خاطر الدنيا
وتحدى العيس فى الصحـراء
مدائح لم تقل لبنى الزمان
ترددت عبر القرون ليثرب الخضراء
قصائد من رهافة وجدها
شقت جليد الصخـر
واجتازت عباب الماء
قوافل ما انقطعن عن السرى
صلت عليك
واؤجفت عبر القرون
الى قصيدة حبها العصمـاء
ببابك يستجير الخائفون
ويجلس الفقراء
بابك تدخل التقوى فتوح الفاتحين
وحكمة الحكمــاء
وفى نعماء عدلك ترتع الدنيا
وميزان الحسـاب يقام
وحفاء الراس والاقدام
ندخل فى نبوتك الرحيبة
*********
منى الزمن الكئيب وناسة لذنا بنورك
ومن شح النفوس ودائها المودى
لنا بجمالك استعصـام
مدينتك الهدى والنور
وتسبيح الملائك فى ذؤابات النخيل
وفى الحصى المنثور
مدينتك الحقيقة والسلام
على السجوف حمامة
وعلى الربـى عصفور
مدينتك الحديقة اقرب الدنيا
الى باب السماء وسقفها المعمور
________________________________________
21قصيدة ...21 طلقة لهانوي
خادعة وداعة السماء في هانوي
فان هذه السماء الغادره
و تنشق فجأة و تحصب البيوت بالقنابل
توزع الموت ( كما جرائد الصباح و الحليب ) للمنازل
و في لظى النابالم
يلتهب الاطفال كالمشاعل
تلتهب الحقول و الارز وتسقط المعابد البوذية القديمة
يلتهب التأريخ كله بالحقد و العزيمة
و تسهر الفيتنام مع الجرحى و في حداد
لذا تظل المدفعيه المضاده
مشحوبة العيون في الظلام
لذا ينام اطفال الفيتنام عرايا حذر النابالم
●* انك في انبوبة من الحديد مغلقة
يهوي عليها مرة فمرة بمطرقة
و ان اذنيك تفرقعان
ان الذي تسمعه عندئذ
تسمعه هانوى حين تقبل المقاتلات المسرعة
نافثة علي السماء خطاً ابيض من الدخان
ناثرة سيلا من الحمم
لذا يخاطب الناس هناك بعضهم مرتفعي الاصوات
لان عدداً يصاب بعد كل غاره
بثقل السمع و بالصمم
●* في هذه الحرب
تنافح الفيتنام عن الصغار
عن حقهم في الارز و الكتاب و السلام
و حقهم في ان يكونوا ما يشاؤون
و ان يقولوا نحن ابناء الفيتنام بلا خجل
والان في الريف و في المخابئ الحصينة
و في مغاور الانفاق
يزهو اطفال الفيتنام و يكبرون
لا يحرمون الارز و الكتابا
و يحرمون من حباب بابا
لانه في جبهة القتال
و من دفاوة القبلة و العناق
لان امهاتهم يعملن في مدائن الشمال
لذا صبيحة العطلة في هانوى
تخرج آلاف النساء للقرى
يحملن للصغار معطفاً و قبلة
و حلّـة شرقية معصفرة
●* قنابل الفسفور
تسرب في لحم الضحايا
بالاسابيع و الشهور
و في الظلام
تشع افواه الجراح نوراً اخضرا
يبصر بالعين من بعيد
●* علي طريق مقفرة
مسافر علي دراجة يغنى
و فجأة تنقض من قلب السماء طائرة
تفتح رشاشاتها علي المسافر الوحيد
ثم تغيب في الافق بلا اثر
●* في غارة عجلى علي المساكن
اصابت الشظايا
امراة في شهرها الثامن
و اخترقتها من نهاية الظهر الي الرحم
وحين ولد الجنين كان صدغه جريحاً
و كان في وجنته نثارة صغيرة من الحديد
هذا الصغير لم يمت
استؤصلت من خده النثارة
و انهزم الحديد
هو الحديد وحده الذى ينهار
حين تصكه عزائم الرجال
و يكسب الاصرار
جولته الالف مع الحيد
●* ليسقط الحديد
و الطائرات السافلة
لتـنـثر علي ثرى الفيتنام
امام نارها المقاتلة
و ليصنع الاعزاء من الحطام
اساوراً و حلية لفيتنام
●* انا سعيد ايها الشقاء المقاتلون
ان ننتمى معاً للامم المقاتلة
الامم النبيلة المناضلة
و ان نكون اسرة واحدة
نقتسم الخنادق
نقتسم البنادق
نقتسم الزاد القليل
و ننحى علي جراح بعضنا
باللطف و الرقة و التقبيل
انا سعيد انكم تقاتلون
للشرق الوحيد
في عصرنا الشهيد.
اصيح للخرطوم في اذنها
منذ اللقاء الاول
غرزت في لفات شعرها المهدل
اصابعي وقلت : انت لي
عشيقة و ام
و حين فاتني الصبا
اسميتها بوهيميا المهذبه
و اصبحت تبوح لي
بسر عينيها الكبيرتين
تكشف نهديها و ساقيها الصبيتين
امام عينيا
●* سيدتي هاندا اريح رأسي
فوق فخديك القويتين
اخلق نعلّى لكي انام
اركز بندقيتى لكى انام
اغمض جفنىّ – معاً – لكى أنام
فلتطعمينى لحمك الطيب في الاحلام
ولتمنحينى عفة الفكر ( و ليس عفة الكلام )
و لتحرسينى من عواء الباعة المحومين واللصوص
●* صغيرة لا تملأ الكف
ولكن متعبه
ريفية ما نصل الخضاب
من اقدامها المدببه
خائنة وطيبة
و مثل عاهرات الريف
لا تبسط كفاً للثمن
( تتركه يندس في الصدر و تحت المرتبه )
●* الله للشاعر المفلس و الصعلوك حينما
تضمهم دروبها في اخر الليل مشردين
تعبس في وجوههم ماذن الله
و مهرجان الكذب المثقل بالنيون
تصيح ابواب البنوك : اقبضوا عليهمو
تصتح ابواب الحوانيت : الى الوراء
وةركل العمارات البديعة الرواء
ضلوع احبابي المشردين
●* في العشيات
واذ اسير دون اصدقاء
تخرج لي لسانها الطوابق العليا
و يرقص البناء
كيدا و سخريه
●* حدثني الكهان و المخنثون
ان وراء صمتك الحرون
تغرغر الانهار موسيقى و تنبع العيون
وان عالماً من الروعة لا تدركه الظنون
تخبأه اعماقك النذلة للمقربين
للتافهين من عشاقك المقربين
●* تحدثوا حتى اثاروا حسدى
و تعرفين اننى وراء لحظة من النعمة فوق الجسد
ابيع للمضاربين
مسبحتي وولدي
●* ماذا تخبئين لي
خلف السدوف المطبقة
و بعد هذه اللفحة من سمائك المحترقه
ماذا تخبئين لي
و ما الذي تخبئين عني
قصائد متميزة
مع تلميذي
أحبك .. أحبك
ريم على القاع بين البان و العلم
مرثية للرئيس الشهيد/ صدام حسين
ولد الهدى فالكائنات ضياء
بُلبلان للشاعر الفلسطيني /ضياء عواد
الخيل و الليل
مناجاة
سم الدسم
ا لشعـر والسيف
قصائد جديدة
غطاء الالسنة الملتهبة
سالت نفسي ?!
مرا ة الوجه الاخر....
خريف المدن التائهة
كنت هنا ....بالامس
نشيد الغرباء في وطن النسيان
أما الديار فتلك عين ظبائها
وأشجار موز نزلنا بها
ما على الركب من تلافي تلافي
أيا ابن اللاعبين بكل لدن
قصـيـدة قطار الغربْ .. للشاعر / محمد المكي إبراهيم
عــــفــــوا عــــفـــــوا يـــــــــا أجـــــــــدادى
شـــــــــــعـــــــــــراء الـــــــشــــــــعــــــــب
يــــــــــــــــا مــــــــــــــــن نـــــظـــــمــــــوا
عـــقــــد الـكــلــمــات بــشـــكـــة ســــهــــم
أنـــــــــــــا أعــــــلـــــــم أن الــــشـــــعـــــر
يـــواتـــيـــكـــم عــــــفــــــو الــــخــــاطــــر
عــــــــــــفــــــــــــو الــــــــخــــــــاطــــــــر
وسبقتـونـى فــى هــذا الـفـن وداع الأحـبـاب
خـضـتــم أنــهـــار الــدمـــع وراء أحـبـتـكــم
بـاركــتــم بـالــدعــوات مــســـار أحـبـتــكــم
مــــــــــــن أســــكــــلــــة الــــخــــرطـــــوم
الـــــــى الـجـبـلــيــن الــــــــى الــــرجــــاف
قـــــــــــــاســــــــــــــيــــــــــــــتــــ ــــــــــم،
وأنــــــــا يــــــــا شـــيـــاخـــى قـــاســـيـــت
كـل الـسـودان يقـاسـى يــا شـعـراء الشـعـب
فـــدعـــونــــى أســمــعـــكـــم شـــــجـــــوى
شـــجـــوى أدعـــــــوه قـــطــــار الـــغــــرب
الــلافــتــة الـبـيــضــاء عـلـيــهــا الإســــــم
بالـلـون الأبـيـض باللغتـيـن علـيـهـا الإســـم
هـــذا بـلــدى والـنــاس لـهــم ريـــح طــيــب
بــســمـــات وتــحـــايـــا ووداع مــلــتــهــب
كــــــــل الــــركــــاب لــــهـــــم أحــــبـــــاب
هــــــــــــــذى إمــــــــــــــرأة تـــــبـــــكـــــى
هـــــذا رجـــــل يـخــفــى دمـــــع الـعـيـنـيـن
بـــــــأكـــــــمــــــــام الـــــجـــــلــــــبــــــاب
"سـلـم لـلأهـل ولا تـقـطـع مـنــا الـجــواب"
وارتــــــــــــج قــــــطــــــار الــــــغـــــــرب،
تــــمــــطـــــى فـــــــــــــى الـــقـــضـــبــــان
ووصـــــــــــايـــــــــــا لاهـــــــــــثــــــــــــة
تـــــأتــــــى وإشـــــــــــارات ودخــــــــــــان
وزغـــــاريـــــد فـــهــــنــــاك عـــــريــــــس
فـــــــــــــــــــــــــى الــــــــركــــــــبـــــــــان
هــــا نــحــن تـركــنــا عـاصــمــة الإقـلــيــم
ودخــــــلــــــنــــــا وادى الــــــصــــــبـــــــر
كــــل الأشــيــاء هــنــا لا لـمـعــة تـعـلـوهــا
كـــــل الأشــيـــاء لــهـــا ألــــــوان الــقــبــر
الــــصــــبــــر الــــصــــبــــر الــــصــــبــــر
الـــــكــــــوخ الـــمــــائــــل لا يــــــهــــــوى
والــشــجــر الــــــذاوى لـــيـــس يـــمــــوت
والـــنـــاس لـــهــــم أعـــمــــار الـــحــــوت
أحـــيــــاء لأن أبــــــــا ضــــاجــــع أمــــــــا
أولــدهـــا فــأســـا يــشـــدخ قــلـــب الأرض
يـحـتــاز كــنــوز الأرض ويبـصـقـهـا دمـــــا
لتـظـل البـورصـة حـاشـدة والـســوق يـقــام
وقــطـــار الـــغـــرب يـــدمـــدم فــــــى إرزام
تتساقط أغشيـة الصبـر المترهـل حيـن يجـئ
ألــوان الـجـدة فــى وديــان الـصـبـر تـضــئ
والــريــح الـنـاشــط فــــى الـقـيـعـان يــمـــر
يــــــــا ويــــــــل الألــــويـــــة الــــرخـــــوة
يـــــــــــــــا ويـــــــــــــــل الـــــصـــــبــــــر
ســـــاعــــــات الأكــــــــــــل تـــعـــارفـــنـــا
الـصـمـت الـجـاثـم فـــى احــجــرات انــــزاح
وتــبــادلـــنـــا تـــــســـــآل فــضــولــيــيـــن
تـحــدثــنــا فـــــــى ســــــــاس يــــســــوس
وتحذلـقـنـا عـــن جـهــد الإنـســان الـضـائـع
فـغــرســنــا كـــــــل الأنـــحــــاء مـــــــزارع
جـــئـــنــــا بـــالـــجــــرارات حــرثــنـــاهـــا
هـــــــذى الأرض الـمــمــتــدة كــالــتــاريــخ
حـبـلــى بـالـشـبـع وبـالـخـصـب الـمـخـضـل
والـنــاس هـنــا خــيــرات الأرض تـنـاديـهـم
لا أذن تـــــــــــــــصــــــــــــــــيــــــــــــــــ خ
دعـنـا منـهـم – وتـدارسـنـا تـحـديـد الـنـسـل
وتــجـــولـــنـــا عـــــبــــــر الـــــدرجــــــات
عــربــات شـائــخــة تـتــأرجــح بـالــركــاب
ومـقـاصــيــر لــلــنــوم بـــهــــا أغـــــــراب
الأولــــــى خــشــخــش فــيــهــا الــصــمــت
والــرابــعــة الـعـجــفــاء بـــهــــا إعـــيــــاء
ضــاعـــت تــذكـــرة الــمـــرأة ذات مـــحـــط
ورجـــال يكـتـتـبـون ورجــرجــة وضـجـيــج
ومـــآذن فـــى الأفــــق الـمـدخــون تـضـيــع
كوسـتـى وأنــاس ينـصـرفـون بـــلا تـوديــع
وأنـــــاس يـشـتـجــرون عــلـــى الـكـنـبــات
هـــا نـحــن دخـلـنــا مــــا بــيــن الـنـهـريـن
الــــنــــاس هــــنـــــا جــــنـــــس آخـــــــــر
فــــــــــقـــــــــــراء وثــــــــــرثـــــــــــارون
ولـهـجـتــهــم فــــــــى لــــيــــن الــقـــطـــن
والــبـــاعـــة مــلــحــاحــون وحــــلاقـــــون
ولهـم آذان تسمـع رنــة قــرش فــى المـريـخ
هــذا نــوع فــى كــل نـواحـى الـقـطـر تـــراه
جــنــس رحــــال مــنــذ بــدايــات الـتـاريــخ
أرض الــذهــب الـبـيـضـاء بــهــم ضــاقـــت
رغــــــــــــم الــــــخـــــــزان الــــــمـــــــارد
والـــذهـــب الــمــنــدوف بـــهـــم ضـــاقـــت
فـانـبـثـوا فــــى كــــل مـتـاهــات الــســودان
الــــشـــــئ الـــمـــفـــرح أن لـــــهـــــم آذان
وعـــــــيــــــــونــــــــا تـــــــــــعــــــــــــرف
لــــــون الـــلـــص الـــرابـــض لـلـقـطـعــان
وســواعــد حــيــن يــجـــد الــجـــد تـطــيــح
هــــذه لـيـســت إحــــدى مــــدن الــســـودان
مــــــن أيــــــن لـــهـــا هـــــــذه الألـــــــوان
مــــن أيــــن لــهــا هــــذا الــطــول الـتــيــاه
لا شــــك قــطــار الــغــرب الـشــائــخ تـــــاه
وســألــنـــا قــــيــــل لــــنــــا الــخـــرطـــوم
هــــــــــــذى عــــاصــــمــــة الــــقــــطـــــر
عــــلــــى ضــــفــــات الــنـــيـــل تــــقـــــوم
عــــــــــــــــــــــــــــربـــــــــــــــــــ ـــــــــات
أضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــواء
وعــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــ ـــــارات
وحـيــاة الـنــاس ســبــاق تــحــت الــســوط
هــــــــذا يــــبــــدو كـــحـــيـــاة الــــنـــــاس
خيـر مـن نـوم فـى الأريـاف يحـاكـى الـمـوت
مــــــــا تــعــســهــا هــــــــذى الأريــــــــاف
مــــا أتــعــس رأســـــا مـشــلــول الأقـــــدام
مـا أتـعـس راســا لا تعنـيـه تبـاريـح الأقــدام
ونـزلـنـا فــــى الـخـرطــوم بــــلا اسـتـقـبـال
فتذكرت الحشد المتدافع فـى إحـدى السنـدات
برتيـنـتـهـم وقــفــوا فـــــى وجـــــه اريـــــح
وأطــــل مـــــن الـشــبــاك فــتـــى الـقــريــة
قــــــد عــــــاد أفــنــديــا إبــــــن الــقــريـــة
وانــهـــالـــت بــالأحـــضـــان تـهــانــيــهــم
وأنــــــا لا حـــضـــن ســــــوى الـــشــــارع
يتلـقـفـنـى، يـتـلـقـف أجـــــدادى الـشــعــراء
هــم فــى الـطـرقـات وفـــى الـمـذيـاع بـكــاء
خلـف المحبـوب مـن الجبليـن الـى الـرجـاف
مــا أحـلـى أيـامـا لا تـحـمـل إلا هـــم الـحــب
هـــا نـحــن الآن تشـبـعـنـا بـهـمــوم الأرض
وتخلـخـلـنـا وتـعـاركـنـا بـقــطــار الــغـــرب
إنـى يـا أجــدادى لـسـت حزيـنـا مهـمـا كــان
فلقد أبصرت رؤس انبت تصارع تحت الترب
حتما حتما ستطل بنور الخصب ونور الحـب
حتـمـا حتـمـا يــا أجــدادى شـعـراء الـشـعـب
محمد المكي إبراهيم
ازاء الخطب الجلل والكارثة الكبرى لتجزئة السودان وبلقنته وجد الشاعر نفسه عائدا الى تقاليد القصيدة الجاهلية بأوابدها اللغوية ووقوفها الباكي على اطلال الاحباب الراحلين وفي تقمصه للشاعر الجاهلي اصطنع الشاعر السوداني لغة جزلة قريبة من لغة ذلك العصر. وهي لغة قد تبدو لنا صعبة وحوشية وقافيتها عسيرة ولا تساعد على التدفق والاطالة ولكن وجدان القاريء السوداني المسكون باحزان تلك المأساة سيفهم عن الشاعر وينفعل بكلماته و حزنه العميق على وطن يتفتت ويتحول الى اشلاء ونثارات. ومأمول ان يتحقق ذلك عن طريق وحدة شعورية بين الشاعر وقرائه تجعل الانفعال ممكنا عبر كل الحواجز .
على طًللِ السودان
خليليَّ هذا َربْعُ عزِّةَ هــــــــــــذه رســـــومُ مغانيها وهذي ُطلولها
هنا كانتِ الأنسامُ تسري رخِيّةً تقرِّبُ أغصـــــانَ المُني إذْ تميلها
وكانت عشيَّاتُ الحِمى ذاتُ بهجةٍ يُدِلُّ بكاساتِ الســـــرورِ مُديلها
لقد نفذَ المقدورُ فيها فصوَّحــــــتْ بســـــاتينُها وانفضَّ عنها قبِيلُـها
فيا لكَ فيها من قبابٍ كواســــفٍ جرى بينها كالجدولِ الضحلٍ نيلُها
ويا لكَ فيها من حبيبٍ دفنتُه برابيةٍ لا ُيســــتطَاعُ وصولُها
فأصبحَ رســماً دارساً وأضـْـــــــعتُهُ بيهماءَ قَفْرٍ لا يبينُ ســـبيلُها
خليلي هذا ربعُ عَزَّةَ أنزِلا نُخفِفُّ عن هذي القلوبِ حمولها
دعاني أُسرِّي الهمَّ عني بعبرةٍ تبرِّدُ أضلاعي وتشفي غليلـها
بلطمٍ ولثمٍ للترابِ وحثْوِهِ على الرأسِ والاعضــــاءِ ) فُلُّتْ فلولها(
فكيف اصطباري إذ أراها صريعةً ولا قولَ لي في أرْشِها وُذحولها*
وكيف هلاكي دونَها حيثُ لم يكـن قتالٌ ولم ينهضْ لحربٍ فحـــولها
لقد أسلموها هاربين وهرولوا وما همَّهم من عُلْوِها أو سُفولها
سلامٌ عليها شدَّما كنتُ أرتجي لأدوائـــــها طِباً رؤوماً يزيلها
فتصبحُ روضاً للإخاءِ وبيعةَ يطيبُ لأيفاعِ اليمـــــامِ نزولها
لحى اللهُ قوماً مزقوها وأبعـــــــــــــدوا شقيقين كانا خُلُّةً وخليلها
على طللِ السودانِ حِلًّ لك البكا وحِلّ لأنهارِ الدموعِ مسيلها
وما الدمعُ والحزنُ العقيمُ بنافعٍ إذا لم تُعبّى للطّراد خيولها
--------------------
* الارش:الدية والذحول الثارات مفردها ذحل
القصيدة
اهانات شخصية لابن الملوح
على ليلى يطول أساك
منتعلاً وسامك قلبك الشاعر
و مطروداً أمام الريح
محتملاً جراحات الهوى الخاسر
و ممدوداً على سجادة التاريخ
مائدة لكل حزين
******
على ليلى تجرجر في الدواوين العتيقة
حزنك الشحاذ
تنشر راية العجز الذليل
عن المنى و الأخذ و الإنجاز
و تفتح صدرك الدامي لأجيال المحبين اليتامى
في شعاب الأرض
بأسماء الهوى العذري
تطعمهم تعازيك العفيفة عن
أحابيل الزمان و عن قصور اليد
و عن ذل السؤال و عن هوان الصد
و عن طول الجوى و الوجد
لو صد الحبيب و ضن
******
لأنك عند باب الرعب أحنيت الجبين رضى
قبلت شهادة الكتب القديمة و الرواة الخائنين
عن الهوى و الفن
و نمت على وسائدهم قرير العين محتقبا
غثاثة مجدك المخدوع
لأنك باسم إرضاء القبيل و سطوة الآخر
تركت هواك للأعداء
و لم تصمد هشاشة عظمك العذري للقتلة
( و إن صمدت لهول الموت في الصحراء)
****
لماذا و الخيول تصاهلت
شوقاُ إلى التسواح
و سيف شبابك الضاري
سنين الحد
و ألف مثابة للهاربين
على معاقل نجد
لماذا لم تعشش كالنسور مع هواك
على تعاظم نفرة و جماح؟
و لم تأخذ حياتك
من فخاخ الناهشين
و من يد السفاح؟
نهار الأمس ودعني الحبيب و راح
و باسم التضيحات الزائفات
مضى
و خلفني لزحف الشمس
و الأشباح
و باسمك أيها الوغد الزنيم
مضى قرير العين
مزهواً
بأكفان الرضاء العام
*******
أهينك ها أنا عبر القرون أهين حلمك
بالخلود العذب
أهين نذالة الكسب الذليل
على حساب القلب
أهين جميع من باعوا الشباب
و فرطوا في الحب
و من خفضوا الرؤوس و طأطأوا الهامات
و اعتذروا عن الأيام
أهين لك الرضاء العام
فى خباء العامرية
محمد المكي ابراهيم
جرسُ البَاب يُقرعُ والعَامريَة ُ تجمعُ أثوابهــا
وتخبىءُ صهباءها فى الدواليبِ
والبَاب يُقرعُ ، يَسقط عن ظهرهَا الثوبُ -
لاتتقيك بعـنابها .
بَل تعود وتلتقط الشــالَ ، تأخذ رافعَة الـنـهــدِ ،
تأخذ جوً الأنوثةِ من غُرف البيتِ ،
والبَاب يُقرعُ
يُضربُ ، يُركــل ، يُكـسر ، يُهدم ،
أن القيامة تقتربُ الآن والأرض تخــرج أثـقَـالها .
ثم ينقصمُ البابُ يذهب والعَامرَية تذهبُ
أسمع من غرفة الثلج صوتَ محركها وصرير إطاراتـهـا .
وأرى يَدهَا لاتلٌوح لى ، وإناملها لا تكوٌر لى قبلة فى الهواء .
خرجت من ثقوب الجدار وأخرجها الله عبر نطاق الحصارِ
ولكنها لن تعودَ فقد وضع الذعرُ فى وجهها الشمعَ
والخوفُ أفسد فى جوفهَا مضغة الحب والقهقهاتٌ .
ذهبت والصباح يداهمنا
والرجال المهمون يندفعون من البَاب نحوى ،
يقولاون شيئـآ بزيئـآ
ويبدأ يوم من الخوف تحت ضـيـاءِِ جَديـد .
الوعى و الحلم و الغضب
الليلة قومى فى حارات الشمس
حفاة الراس
بغير سجاجيد و لحى
مرحى ، في وقت عبادتهم
و بقلب الموسم يا مرحى
في مرج اعشب رمانا
اينع شبعا ، ريا ، فرحا
و بساعة لهو يالله
كنا منقذف بالاثمار.
كور طينا ما بين يديك ولا تعبأ
بالجبة بالسروال الابيض لا تعبأ
اثوب السهرة لا تعبأ
اقذف اصنام السطوة و التخويف
الصق نيشاناً فوق نصاعة هذا الزيف
اصنع لخدود فتاتك شامة طين
رقش اهدابك
بلل اثوابك
زيتاً ، عرقاً ، طين
الليلة كنت اشق السوق وفوق ذراعي امراتي
خضراء النهد مباركة الشفة
عارية الساق معافاة العينين
مكحلة بالجرأة و الثقة
الليلة امرأتى
و الشارع يغمزنا و يحيينا
يتفيح ثغر الله بوجهينا عنباً و رياحينا
تتكور فوق عيون الناس كروم الحب بساتينا
يتفجر نبع مشاركة و سخاء
الليلة افريقيا فتحت دغلاً
فتحت درباً
اخذتني بالاحضان
هذا مجد الانسان
ان ياكل قبل المدخنة
ويصفر قبل القاطرة
وينام علي قلب اخيه الانسان
هدا ابد التيجان بافريقيا
الرؤيا تزحم عينى الرؤيا
اتلمس في الادغال و في صحراء البهو معالمها
اتلمس لا القى الا حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
سبحان الحكم الطيب فوق مداخل افريقيا
و كان في قريته الذره
مثقلة الاعواد بالثمار
و القطن في حقولها منور
و لوزه نضار
و كان في العشرين لم ير
الفاً من الشموس مقبلة
و لم يعش هناءة الزفاف
و لم يكن في فمه اكثر من هتاف
ولم يكن في يده اكثر من حجر
و كان في المقدمه
علي خطوط النار و الخطر
فجندلوه بالرصاص دامياً منتفضاً
وفي أكف صحبه قضى.
عطر الثرى بدمه واختلج التراب
اجفل صبح قادم و شاب
انفلق الليل الي ضفرتين
وقف شعر النجم و الاجنه
هبت عليه بالرضا رياح الجنة
تصاهلت خيول المركبه
واصطفقت اجنحها المرحبه
و هكذا
علي وسادة من الريش الوثير
تصاعدت الي النعيم روحه الزكيه
الي الخلود بطلاً و ثايرا
وقائداً رعيل الشهدا
و رمز ايمان جديد بالفدا
و بالوطن
بعض الرحيق انا والبرتقالة أنت من أروع قصائد شاعرنا محمد المكي إبراهيم
بل هي واحدة من روائع الشعر السوداني
الله يا خلاسية
يا حانة مفروشة بالرمل
يا مكحولة العينين
يا مجدولة من شعر أُغنية
يا وردة باللون مسقية
بعض الرحيق أنا
والبرتقالة أنت
يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين
يا بعض زنجية
وبعض عربية
وبعض أقوالى أمام الله
***
من اشتراك اشترى فوح القرنفل
من أنفاس أمسية
أو السواحل من خصر الجزيرة
أو خصر الجزيرة
من موج المحيط
واحضان الصباحية
من اشتراك اشترى
للجرح غمداً
وللاحزان مرثيه
من اشتراك اشترى
منى ومنك
تواريخ البكاء
وأجيال العبودية
من اشتراك اشترانى يا خلاسية
فهل أنا بائع وجهى
وأقوالى أمام الله
***
فليسألوا عنك أفواف التخيل رأت
رملاً كرملك
مغسولاً ومسقيّا
وليسألوا عنك أحضان الخليج متى
ببعض حسنك
أغرى الحلم حوريه
وليسألوا عنك افواج الغزاة رأت
نطحاً كنطحك والأيام مهدية
****
ليسألوا
فستروى كل قمرية
شيئا من الشعر
عن نهديك فى الأسحار
وليسألوا
فيقول السيفُ والأٍسفار
******
يا برتقالة
قالوا يشربونك
حتى لا يعود بأحشاء الدفاق رحيق
ويهتكون الحمى
حتى تقوم لأنواع الفواحش سوق
والآن راحوا
فظلَّ الدنُّ والابريق
ظلت دواليك تعطى
والكؤوس تدار
هزّى اليك بجذع النبع
واغتسلى
من حزن ماضيك
فى الرؤيا وفى الاصرار
هزى اليك
فابراج القلاع تفيق
النحلُ طاف المراعى
وأهداك السلام الرحيق
الشرق أحمر
والنعمى عليك إزار
نجرى ويمشون للخلف
حتى نكمل المشوار
****
طاف الكرى بعيون العاشيقك
فعادوا منك بالأحلام
ما للعراجين تطواح
وليس لأطيار الخليج بغام
النبعُ أغفى وكلُ الكائنات نيام
الا أنا
والشذى
ورماح الحارسيك قيام
متى تجاوزتهم
وثباً إليك أَجىء
وشعري بليلٍ
وحُضنى بالورد ملىء
فلتتركى الباب مفتوحا
وحظى فى الفراش دفىء
ولتلبسى لى غلالات الشذى
وغناء النبع والاشجار
فلى حديثُُ ُ طويل
مع نهديك فى الأسحار
*****
يا برتقالة
ساعات اللقاء قصار
تأملينى قليلا فالصباح أَطَلْ
البحرُ ساجٍ
وتحفافُ النخيل غزل
وبركة القصر بالنيلوفر ازدحمت
والنحل أشبع كاسات الزهور قُبل
واننى الآن أَزهى ما أكون
وأَصبى من صباى
ومكسياً من النور الجديد إزار
تأملينى فإن الجزر أوشك
- إنى ذاهب-
ومع المدّ الجديد سآتى
هل عرفتينى ؟
فى الريح والموج
فى النوء القوى
وفى موتى وبعثى سآتى
فقولى قد عرفتينى
وقد نقشت تقاطيعى وتكوينى
فى الصخر والرمل ما بين النراجين
واننى صرت فى لوح الهوى تذكار
والآن
لا شابعاً من طيب لحمك
أو ريان من سكب نهديك أمضى
فأوعدينى أن ستدعونى
الى فراشك ليلا آخر
وتطيليه علىّ بشعرك
فى زندى
ولونك فى لونى وتكوينى
*****
فنيتُ فيك فضمينى
الى قبور الزهور الأستوائيه
الى البكاء
واجيال العبودية
ضُمّى رفاتى
ولفِّينى بزندك
ما أحلى عبيرك
ما أقواك
عارية وزنجية
وبعض عربية
وبعض أقوالى أمام الله
زنزباريات الشاعر/ محمد المكي
________________________________________
زنزباريات / زنزباريات
ُبحْ لي بسرك العميق
انا اناغيك طوال الليل
يا جزيرة الروعة
قبل ان يدركنا الخليج
قبل ان يدركنا الصبح فتسـتـفـيـق
يا عم صباحاً ايها الاصفى من الصفاء
ياقطرات المطر الليلي
يا حلو و يا رفيق
ماذا اسميك
وانت فوق تطاول المسعى
و فوق قبضة الاسماء
ماذا اقول فيك و المساء
يبسط فوقك الجناح احلاماً
و ينثر الدعاء
علي مراقيك
و انت اجمل الاشياء
يا جسمها النائم
يا جزيرة الدعوة و الدعاء
في المرة الاولي و بين الفجر و الصباح
تدلت الورود كالمظليين ، و التفاح
دحرج ملء الساح و الحجر
علي الشبابيك تعلق المطر
( المطر الليلي ذو الروعة والذي احبه )
محتقناً بالشمس و الخجل
ثم تسلق النهار
ربوتنا و الدار
خذنا اذا لزنزبار
حيث يظلل البهار
مراقد المحبين و حيث تنتشى
برغوة البحر و بالعنف و بالاشجار
الجذوة الاولي
خذنا الى الرغوة و العقيق
حيث يغرد البحر و يسكر الخليج
و حيث تستفيق
تحت غلائل السحب –
المعباة بانعم الرحيق
افريقيا الاولي
ايتها العواميد من النعومة السمراء
ايتها القباب المصلتات للريح و للانواء
ايتها الحقول المرضعه
اي القوافي ، ايما مشيئة مروعة
تخرج من اثدائكن يا نساء –
افريقيا السمراء
يا امهاتي يا حبيباتي و ايما شتاء
لم نطلب الدفء علي صدوركن ؟
سيدتي كنت تحدثت مع الربان قبل ساعة
و قال لي سـننتظر
موعدنا منتصف الليل
وراء منحنى البحر
وعند الصخرة البيضاء
خارج المرفأ و الفنار
و بعد ليلتين ( اذا اسعفنا الريح) من الابحار
نرسو علي سواحل زنزبار
*******
بساعة الابحار
نحن افتقدناك
و اجهد الفنار
فما وجدناك
وحينما استدار -
مركبنا و سار
قمنا بكينا حلمنا المنهار
و ما بكيناك
في الغضب الشتائى
بكل ما فيه من القسوة و الامطار
السقف ما انهار و لا تحطم الجدار
نحن تحطمنا
و مازال لدي المطار
ندى دموعي مزهراً و لا زال
اسحب مقلوباً وراء موجة
تبحر في الخيال
للشاعر محمد المكي إبراهيم
ومن قصائده الرائعة ايضا
من غيرنا
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصرْ
من غيرنا ليقرر التاريخ والقيم الجديدةَ والسيرْ
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمةْ
جيل العطاءِ المستجيش ضراوة ومصادمةْ
المستميتِ على المبادئ مؤمنا
المشرئب إلى السماء لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا...
******
هزم المحالاتِ العتيقة وانتضى سيفَ الوثوقِ مُطاعنا
ومشى لباحات الخلودِ عيونهُ مفتوحةٌ
وصدوره مكشوفةٌ بجراحها متزينهْ
متخيرا وعر الدروب.. وسائراً فوق الرصاص منافحا
جيل العطاءِ لك البطولاتُ الكبيرةُ والجراحُ الصادحهْ
ولك الحضورُ هنا بقلب العصر فوق طلوله المتناوحهْ
ولك التفرّد فوق صهوات الخيول روامحا
جيل العطاءْ...
أبداً يزلُّ المستحيل لعزمنا .. وسننتصرْ
وسنبدعُ الدنيا الجديدةَ وفقَ ما نهوى
ونحمل عبءَ أن نبني الحياة ونبتكرْ
باسمك الأخضربااكتوبر
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
[/B]
للشاعر محمد المكي أبراهيم.
كان ملاكاً حين شق صدرى
غاسلاً بلؤلؤ الندى فؤادى
( بلؤلؤ الندى
و التموجات فى الصدى -
فؤادى )
حين اصطفانى شاهدا
وولداً ووالدا
و خاطراً فوق محال الوعد و المعاد
و كان خائناً و ملحدا
لما مضى
مخلفاً صدرى بالاضماد
خلفنى للشبق الفادح و السهاد
و الروعة والبهاء
توجنى برغوة الشمس و بالعبير و الغضب
بخصل من اللهب
و حلل من الضياء
توجني حتي غدوت في جمال الامراء
و في اواخر المساء
جردني - و مازال نائماً - من الخصل
جردني حتى من الغطاء
تباص له
اسلمنى لقسوة الشتاء .
●* كان قوياً حين شالني الى السماء صاهلاً
مندفعاً الى السدوم الهائلة
مطوفاً حتى لقد اشهدنى تراجع البصر
وجهشة الضوء
واهداب الملائك المبللات بالتقوى و بالمطر
حتى انتشيت بالتنهد الهادئ و العميق
من رئات البحر و الجزر
و عندما خفقت كالنجمة خارج التاريخ و المكان
انسحب الجناح من تحتى و اجفل الحصان
ورحت اهوى خارج التاريخ و المكان
●* اهوى انا فى لا نهايات بلا قرار
اهوي ؟!
و من دري
لربما الصعود ما اري
وربما الدوار
●* يحملنى الخيال الى سواحل البحر
الى الشواطئ المضرّجات بالشهوة
و الوحشة
و البهار
و الجزر المتكئات في ذراع الشمس كالنساء
عندئذ ينكفئ البحر علي السماء المقمره
و تقفز الينابيع من الغصون المزهرة
وتجدل الرياح اكليلاً من اللحوف
فارتخى علي حبيبات من الصفاء
طفاوة من كسل الموج
ومن هشاشة البكاء
ومزقاً من التدافع الصادح و الدعاء
و عندما تبدأ روحى ذلك التسلل الناخل
من مغاور الجسد ،
يشرق وجهك كالصابح عبر الموج و الزبد
يشرق كالغفران ، كالصحو ، كدمعة الندم
يشرق ازهى منه لم ير
ولم يزوق مقلتى احد
يشرق تنجاب التهاويل ويسطع النهار
يشرق ينتهي و يبتدى الدوار
●* ويلي انا من الدوار
ويلي انا من ذلك الازهى من النهار
من ذلك الناخر تاريخى ، وحاميه من البوار
من ذلك اليقتل و اليحيى
و يصنع الدوار
●* الله يا نداوة الذكرى و يا عذوبة المسيل
يا نهر امكان ٍ ووعد مستحيل
يا دفة الفرحة بالجناح
يا الماً مقطراً طويل
الى متى –
قل لى الى متى الدوار ؟
________________________________________
النشيد السادس للشعب
إنني أومن بالشعب،
حبيبي وأبي
و
بأبناء بلادي البسطاء
وبأبناء بلادي الفقراء
الذين اقتحموا النارَ
فصاروا في يد الشعب مشاعل
والذين انحصدوا في ساحة المجدِ
فزدنا عددا
والذين احتقروا الموت
فعاشوا أبدا
ولأبناء بلادي سأغني
للمتاريس التي شيَّدها الشعبُ
نضالا وصمودا
ولأكتوبر مصنوعا من الدمِّ
شهيدا فشهيدا
وله لما رفعناه أمام النار
درعا ونشيدا
وله وهو يهز الارض من أعماقها
بشرى وعيدا.
•
فلتكن عالية خفاقة رايةُ أكتوبر فينا
ولتعش ذكراه في أعماقنا
حبا وشوقا وحنينا
وليكن منطلق الشعبِ
لإيمان جديد بالفدا
ولإيمان جديد بالوطن
كان حبيبى شهقة البرق و رنة الوتر
كان حبيبى اعذب البشر
ثم اختفى
كان حبيباُ تافهاً
يرحمه الله
انا بكيناه – وكنا مذنبين
حين مضى ادركنى الموت
وكنت في المقهى
سيجارتي تشتعل
وكان كاسى آخذاً طريقته الى فمى
و حين غسلوني و اقفلوا عيوني
تهاوت الذكرى و ادركت
ان حبيبي كان في دمي
وانني نزفت حتى الموت
كان يحبني و يشهد الله
كم كنت اهواه
b] قصيدة.... واحة ________________________________________
ظل هدا القمر العابث
طول الليل يستغوى الحقول
ناثراً فضته الزرقاء
ممدوداً علي اوراق زهره
و بابريق رخام
ظل حتى احتقن السمسم بالحب و نام
لا تقولي واحة الاجداد
و النخل
وابريق الرخام
كلهم ماتوا من العشق
علي ساحة عرس ،
جلدوا
رشوا لك الساحة لوناً ودما
و انا ؟
اي سوط يستطيع
اي تمساح عتيق
اي صحراء و ما زحف الرمال ؟
ان اجدادي يموتون غراماً و طرب
وضعوا الساعد في الساعد
فالرمل انسحب
و النخيل ابثقت بين الجراح الصادحه
ياعبير الاضرحة
كيف جاوزت المشاوير اليّـا
و المدى ما بيننا منطرح
و العهد طال .
وباي الاجنحه
دف اجدادى عليا
وهمو بعد تناء ٍ و سؤال
ولماذا أيها الاجداد
حتى هذه الساعة حولى تسهرون ؟
أيها الاجداد عودوا
و لنقل انا تسامرنا طوال البارحه
بينما تنتثر الفضة في السهل
وملء الاضرحه .
4. قصيدة...شــــــيءــــــــــــــ
شي كدبيب النمل كالأكلان
كدبيب بعوض داخل طبلة اذن
كالرغبة في تحكيك قفا أوذقن
يتحرك ذاك الشي علي الأغوار
بخطى التنميل ، خطى الإرهاص ، خطى الأحزان
في بدء الأمر شعرت به في الصبح
في صبح الجمعة بالتحديد...
ساعتها كنت بلا شغل ، وبغير رفيق
فشعرت به في القلب يدب
كنقاط الزير في بطء ينصب
يتدحرج أملس ، أملس فوق القلب
ويطير مساء الجمعة أبخرة لا لون لها
لا أعقلها..
إلا حين يعود الشي يدب
ويظل الي يجيء لدى الميعاد
ويطيل الذورة ، يشنقني
ينشك علي روحي أوتاد
وأخيرا لا زمني ، لا يبرحني
إلا ساعات الميلاد.
يا هذا الشي العالق فوق
الروح وفق النبض
لم ينفع فيك الأوقانيوس وكل
كحول الأرض
وضعتك فوق الجمر تثلمت الأحجار
ياهذا الشي بلا إسم وبغير قرار
أنا أعلم انك تتلفني ياهذا الشئ
وستقتلني حتما حتما ياهذا الشئ
ولكن بالله عليك
وبحق الخير ، وحب الله ، وعزات الإنسان
لا تعجلني
دعني أحيا
دعني اصطاد هيكل أسماك ودخان
ولصيقاً بالإحساس فستحي انت
أن تقتلني فالخاسر انت..
1. اغنية للشاعر محمد المكى إبراهيم : غناء فنان إفريقيا الاول محمد وردى اكتوبر
اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب ايمانا وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا إسما وذكرا
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتغلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر
قصيدة ..مدينتك الهدى والنـــور لسيد المرسلين صلوات الله عليه وسلامه
مدينتك الهدى والنـــور
مدينتك القباب
ودمعة التقوى ووجة النور
وتسبيح الملائك فى ذؤابات النخيل
وفى الحصى المنثور
مدينتك الحقيقة و السلام
على السجوف حمامة
وعلى الربـى عصفور
مدينتك الحديقة يا رسـول اللة
هنالك للهواء اريجة النبوى
موصولا بانفاس السماء وكاسها الكافور
هنالك للثرى طيب
بدمع العاشقين ولؤلؤ منثور
هنالك للضحى حجل باسوار البقيع
وخفة وحبور
هنالك للصلاة رياضها الفيحاء
والقــران فجريا
تضىء بة لهى وصدور
بساعات الاجابة تحفل الدنيا
وانهار الدعاء تمور
سلام اللة يا انحاء يثرب
يا قصيدة حبنا العصـماء
سلام اللة يا ابوابها
وبيتها ونخلها اللفاء
سلام يا ماذنها وفوج حمامها البكاء
ويا جبل الشهادة والبقيع سلام
على اثل الحجاز وضالهـا
وعلى خزاماها
تهب قصيدة الصحــراء
الى تلك البساتين المعرجة الجداول
وقباب الخضـر
يهفو خاطر الدنيا
وتحدى العيس فى الصحـراء
مدائح لم تقل لبنى الزمان
ترددت عبر القرون ليثرب الخضراء
قصائد من رهافة وجدها
شقت جليد الصخـر
واجتازت عباب الماء
قوافل ما انقطعن عن السرى
صلت عليك
واؤجفت عبر القرون
الى قصيدة حبها العصمـاء
ببابك يستجير الخائفون
ويجلس الفقراء
بابك تدخل التقوى فتوح الفاتحين
وحكمة الحكمــاء
وفى نعماء عدلك ترتع الدنيا
وميزان الحسـاب يقام
وحفاء الراس والاقدام
ندخل فى نبوتك الرحيبة
*********
منى الزمن الكئيب وناسة لذنا بنورك
ومن شح النفوس ودائها المودى
لنا بجمالك استعصـام
مدينتك الهدى والنور
وتسبيح الملائك فى ذؤابات النخيل
وفى الحصى المنثور
مدينتك الحقيقة والسلام
على السجوف حمامة
وعلى الربـى عصفور
مدينتك الحديقة اقرب الدنيا
الى باب السماء وسقفها المعمور
________________________________________
21قصيدة ...21 طلقة لهانوي
خادعة وداعة السماء في هانوي
فان هذه السماء الغادره
و تنشق فجأة و تحصب البيوت بالقنابل
توزع الموت ( كما جرائد الصباح و الحليب ) للمنازل
و في لظى النابالم
يلتهب الاطفال كالمشاعل
تلتهب الحقول و الارز وتسقط المعابد البوذية القديمة
يلتهب التأريخ كله بالحقد و العزيمة
و تسهر الفيتنام مع الجرحى و في حداد
لذا تظل المدفعيه المضاده
مشحوبة العيون في الظلام
لذا ينام اطفال الفيتنام عرايا حذر النابالم
●* انك في انبوبة من الحديد مغلقة
يهوي عليها مرة فمرة بمطرقة
و ان اذنيك تفرقعان
ان الذي تسمعه عندئذ
تسمعه هانوى حين تقبل المقاتلات المسرعة
نافثة علي السماء خطاً ابيض من الدخان
ناثرة سيلا من الحمم
لذا يخاطب الناس هناك بعضهم مرتفعي الاصوات
لان عدداً يصاب بعد كل غاره
بثقل السمع و بالصمم
●* في هذه الحرب
تنافح الفيتنام عن الصغار
عن حقهم في الارز و الكتاب و السلام
و حقهم في ان يكونوا ما يشاؤون
و ان يقولوا نحن ابناء الفيتنام بلا خجل
والان في الريف و في المخابئ الحصينة
و في مغاور الانفاق
يزهو اطفال الفيتنام و يكبرون
لا يحرمون الارز و الكتابا
و يحرمون من حباب بابا
لانه في جبهة القتال
و من دفاوة القبلة و العناق
لان امهاتهم يعملن في مدائن الشمال
لذا صبيحة العطلة في هانوى
تخرج آلاف النساء للقرى
يحملن للصغار معطفاً و قبلة
و حلّـة شرقية معصفرة
●* قنابل الفسفور
تسرب في لحم الضحايا
بالاسابيع و الشهور
و في الظلام
تشع افواه الجراح نوراً اخضرا
يبصر بالعين من بعيد
●* علي طريق مقفرة
مسافر علي دراجة يغنى
و فجأة تنقض من قلب السماء طائرة
تفتح رشاشاتها علي المسافر الوحيد
ثم تغيب في الافق بلا اثر
●* في غارة عجلى علي المساكن
اصابت الشظايا
امراة في شهرها الثامن
و اخترقتها من نهاية الظهر الي الرحم
وحين ولد الجنين كان صدغه جريحاً
و كان في وجنته نثارة صغيرة من الحديد
هذا الصغير لم يمت
استؤصلت من خده النثارة
و انهزم الحديد
هو الحديد وحده الذى ينهار
حين تصكه عزائم الرجال
و يكسب الاصرار
جولته الالف مع الحيد
●* ليسقط الحديد
و الطائرات السافلة
لتـنـثر علي ثرى الفيتنام
امام نارها المقاتلة
و ليصنع الاعزاء من الحطام
اساوراً و حلية لفيتنام
●* انا سعيد ايها الشقاء المقاتلون
ان ننتمى معاً للامم المقاتلة
الامم النبيلة المناضلة
و ان نكون اسرة واحدة
نقتسم الخنادق
نقتسم البنادق
نقتسم الزاد القليل
و ننحى علي جراح بعضنا
باللطف و الرقة و التقبيل
انا سعيد انكم تقاتلون
للشرق الوحيد
في عصرنا الشهيد.
اصيح للخرطوم في اذنها
منذ اللقاء الاول
غرزت في لفات شعرها المهدل
اصابعي وقلت : انت لي
عشيقة و ام
و حين فاتني الصبا
اسميتها بوهيميا المهذبه
و اصبحت تبوح لي
بسر عينيها الكبيرتين
تكشف نهديها و ساقيها الصبيتين
امام عينيا
●* سيدتي هاندا اريح رأسي
فوق فخديك القويتين
اخلق نعلّى لكي انام
اركز بندقيتى لكى انام
اغمض جفنىّ – معاً – لكى أنام
فلتطعمينى لحمك الطيب في الاحلام
ولتمنحينى عفة الفكر ( و ليس عفة الكلام )
و لتحرسينى من عواء الباعة المحومين واللصوص
●* صغيرة لا تملأ الكف
ولكن متعبه
ريفية ما نصل الخضاب
من اقدامها المدببه
خائنة وطيبة
و مثل عاهرات الريف
لا تبسط كفاً للثمن
( تتركه يندس في الصدر و تحت المرتبه )
●* الله للشاعر المفلس و الصعلوك حينما
تضمهم دروبها في اخر الليل مشردين
تعبس في وجوههم ماذن الله
و مهرجان الكذب المثقل بالنيون
تصيح ابواب البنوك : اقبضوا عليهمو
تصتح ابواب الحوانيت : الى الوراء
وةركل العمارات البديعة الرواء
ضلوع احبابي المشردين
●* في العشيات
واذ اسير دون اصدقاء
تخرج لي لسانها الطوابق العليا
و يرقص البناء
كيدا و سخريه
●* حدثني الكهان و المخنثون
ان وراء صمتك الحرون
تغرغر الانهار موسيقى و تنبع العيون
وان عالماً من الروعة لا تدركه الظنون
تخبأه اعماقك النذلة للمقربين
للتافهين من عشاقك المقربين
●* تحدثوا حتى اثاروا حسدى
و تعرفين اننى وراء لحظة من النعمة فوق الجسد
ابيع للمضاربين
مسبحتي وولدي
●* ماذا تخبئين لي
خلف السدوف المطبقة
و بعد هذه اللفحة من سمائك المحترقه
ماذا تخبئين لي
و ما الذي تخبئين عني
قصائد متميزة
مع تلميذي
أحبك .. أحبك
ريم على القاع بين البان و العلم
مرثية للرئيس الشهيد/ صدام حسين
ولد الهدى فالكائنات ضياء
بُلبلان للشاعر الفلسطيني /ضياء عواد
الخيل و الليل
مناجاة
سم الدسم
ا لشعـر والسيف
قصائد جديدة
غطاء الالسنة الملتهبة
سالت نفسي ?!
مرا ة الوجه الاخر....
خريف المدن التائهة
كنت هنا ....بالامس
نشيد الغرباء في وطن النسيان
أما الديار فتلك عين ظبائها
وأشجار موز نزلنا بها
ما على الركب من تلافي تلافي
أيا ابن اللاعبين بكل لدن
قصـيـدة قطار الغربْ .. للشاعر / محمد المكي إبراهيم
عــــفــــوا عــــفـــــوا يـــــــــا أجـــــــــدادى
شـــــــــــعـــــــــــراء الـــــــشــــــــعــــــــب
يــــــــــــــــا مــــــــــــــــن نـــــظـــــمــــــوا
عـــقــــد الـكــلــمــات بــشـــكـــة ســــهــــم
أنـــــــــــــا أعــــــلـــــــم أن الــــشـــــعـــــر
يـــواتـــيـــكـــم عــــــفــــــو الــــخــــاطــــر
عــــــــــــفــــــــــــو الــــــــخــــــــاطــــــــر
وسبقتـونـى فــى هــذا الـفـن وداع الأحـبـاب
خـضـتــم أنــهـــار الــدمـــع وراء أحـبـتـكــم
بـاركــتــم بـالــدعــوات مــســـار أحـبـتــكــم
مــــــــــــن أســــكــــلــــة الــــخــــرطـــــوم
الـــــــى الـجـبـلــيــن الــــــــى الــــرجــــاف
قـــــــــــــاســــــــــــــيــــــــــــــتــــ ــــــــــم،
وأنــــــــا يــــــــا شـــيـــاخـــى قـــاســـيـــت
كـل الـسـودان يقـاسـى يــا شـعـراء الشـعـب
فـــدعـــونــــى أســمــعـــكـــم شـــــجـــــوى
شـــجـــوى أدعـــــــوه قـــطــــار الـــغــــرب
الــلافــتــة الـبـيــضــاء عـلـيــهــا الإســــــم
بالـلـون الأبـيـض باللغتـيـن علـيـهـا الإســـم
هـــذا بـلــدى والـنــاس لـهــم ريـــح طــيــب
بــســمـــات وتــحـــايـــا ووداع مــلــتــهــب
كــــــــل الــــركــــاب لــــهـــــم أحــــبـــــاب
هــــــــــــــذى إمــــــــــــــرأة تـــــبـــــكـــــى
هـــــذا رجـــــل يـخــفــى دمـــــع الـعـيـنـيـن
بـــــــأكـــــــمــــــــام الـــــجـــــلــــــبــــــاب
"سـلـم لـلأهـل ولا تـقـطـع مـنــا الـجــواب"
وارتــــــــــــج قــــــطــــــار الــــــغـــــــرب،
تــــمــــطـــــى فـــــــــــــى الـــقـــضـــبــــان
ووصـــــــــــايـــــــــــا لاهـــــــــــثــــــــــــة
تـــــأتــــــى وإشـــــــــــارات ودخــــــــــــان
وزغـــــاريـــــد فـــهــــنــــاك عـــــريــــــس
فـــــــــــــــــــــــــى الــــــــركــــــــبـــــــــان
هــــا نــحــن تـركــنــا عـاصــمــة الإقـلــيــم
ودخــــــلــــــنــــــا وادى الــــــصــــــبـــــــر
كــــل الأشــيــاء هــنــا لا لـمـعــة تـعـلـوهــا
كـــــل الأشــيـــاء لــهـــا ألــــــوان الــقــبــر
الــــصــــبــــر الــــصــــبــــر الــــصــــبــــر
الـــــكــــــوخ الـــمــــائــــل لا يــــــهــــــوى
والــشــجــر الــــــذاوى لـــيـــس يـــمــــوت
والـــنـــاس لـــهــــم أعـــمــــار الـــحــــوت
أحـــيــــاء لأن أبــــــــا ضــــاجــــع أمــــــــا
أولــدهـــا فــأســـا يــشـــدخ قــلـــب الأرض
يـحـتــاز كــنــوز الأرض ويبـصـقـهـا دمـــــا
لتـظـل البـورصـة حـاشـدة والـســوق يـقــام
وقــطـــار الـــغـــرب يـــدمـــدم فــــــى إرزام
تتساقط أغشيـة الصبـر المترهـل حيـن يجـئ
ألــوان الـجـدة فــى وديــان الـصـبـر تـضــئ
والــريــح الـنـاشــط فــــى الـقـيـعـان يــمـــر
يــــــــا ويــــــــل الألــــويـــــة الــــرخـــــوة
يـــــــــــــــا ويـــــــــــــــل الـــــصـــــبــــــر
ســـــاعــــــات الأكــــــــــــل تـــعـــارفـــنـــا
الـصـمـت الـجـاثـم فـــى احــجــرات انــــزاح
وتــبــادلـــنـــا تـــــســـــآل فــضــولــيــيـــن
تـحــدثــنــا فـــــــى ســــــــاس يــــســــوس
وتحذلـقـنـا عـــن جـهــد الإنـســان الـضـائـع
فـغــرســنــا كـــــــل الأنـــحــــاء مـــــــزارع
جـــئـــنــــا بـــالـــجــــرارات حــرثــنـــاهـــا
هـــــــذى الأرض الـمــمــتــدة كــالــتــاريــخ
حـبـلــى بـالـشـبـع وبـالـخـصـب الـمـخـضـل
والـنــاس هـنــا خــيــرات الأرض تـنـاديـهـم
لا أذن تـــــــــــــــصــــــــــــــــيــــــــــــــــ خ
دعـنـا منـهـم – وتـدارسـنـا تـحـديـد الـنـسـل
وتــجـــولـــنـــا عـــــبــــــر الـــــدرجــــــات
عــربــات شـائــخــة تـتــأرجــح بـالــركــاب
ومـقـاصــيــر لــلــنــوم بـــهــــا أغـــــــراب
الأولــــــى خــشــخــش فــيــهــا الــصــمــت
والــرابــعــة الـعـجــفــاء بـــهــــا إعـــيــــاء
ضــاعـــت تــذكـــرة الــمـــرأة ذات مـــحـــط
ورجـــال يكـتـتـبـون ورجــرجــة وضـجـيــج
ومـــآذن فـــى الأفــــق الـمـدخــون تـضـيــع
كوسـتـى وأنــاس ينـصـرفـون بـــلا تـوديــع
وأنـــــاس يـشـتـجــرون عــلـــى الـكـنـبــات
هـــا نـحــن دخـلـنــا مــــا بــيــن الـنـهـريـن
الــــنــــاس هــــنـــــا جــــنـــــس آخـــــــــر
فــــــــــقـــــــــــراء وثــــــــــرثـــــــــــارون
ولـهـجـتــهــم فــــــــى لــــيــــن الــقـــطـــن
والــبـــاعـــة مــلــحــاحــون وحــــلاقـــــون
ولهـم آذان تسمـع رنــة قــرش فــى المـريـخ
هــذا نــوع فــى كــل نـواحـى الـقـطـر تـــراه
جــنــس رحــــال مــنــذ بــدايــات الـتـاريــخ
أرض الــذهــب الـبـيـضـاء بــهــم ضــاقـــت
رغــــــــــــم الــــــخـــــــزان الــــــمـــــــارد
والـــذهـــب الــمــنــدوف بـــهـــم ضـــاقـــت
فـانـبـثـوا فــــى كــــل مـتـاهــات الــســودان
الــــشـــــئ الـــمـــفـــرح أن لـــــهـــــم آذان
وعـــــــيــــــــونــــــــا تـــــــــــعــــــــــــرف
لــــــون الـــلـــص الـــرابـــض لـلـقـطـعــان
وســواعــد حــيــن يــجـــد الــجـــد تـطــيــح
هــــذه لـيـســت إحــــدى مــــدن الــســـودان
مــــــن أيــــــن لـــهـــا هـــــــذه الألـــــــوان
مــــن أيــــن لــهــا هــــذا الــطــول الـتــيــاه
لا شــــك قــطــار الــغــرب الـشــائــخ تـــــاه
وســألــنـــا قــــيــــل لــــنــــا الــخـــرطـــوم
هــــــــــــذى عــــاصــــمــــة الــــقــــطـــــر
عــــلــــى ضــــفــــات الــنـــيـــل تــــقـــــوم
عــــــــــــــــــــــــــــربـــــــــــــــــــ ـــــــــات
أضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــواء
وعــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــ ـــــارات
وحـيــاة الـنــاس ســبــاق تــحــت الــســوط
هــــــــذا يــــبــــدو كـــحـــيـــاة الــــنـــــاس
خيـر مـن نـوم فـى الأريـاف يحـاكـى الـمـوت
مــــــــا تــعــســهــا هــــــــذى الأريــــــــاف
مــــا أتــعــس رأســـــا مـشــلــول الأقـــــدام
مـا أتـعـس راســا لا تعنـيـه تبـاريـح الأقــدام
ونـزلـنـا فــــى الـخـرطــوم بــــلا اسـتـقـبـال
فتذكرت الحشد المتدافع فـى إحـدى السنـدات
برتيـنـتـهـم وقــفــوا فـــــى وجـــــه اريـــــح
وأطــــل مـــــن الـشــبــاك فــتـــى الـقــريــة
قــــــد عــــــاد أفــنــديــا إبــــــن الــقــريـــة
وانــهـــالـــت بــالأحـــضـــان تـهــانــيــهــم
وأنــــــا لا حـــضـــن ســــــوى الـــشــــارع
يتلـقـفـنـى، يـتـلـقـف أجـــــدادى الـشــعــراء
هــم فــى الـطـرقـات وفـــى الـمـذيـاع بـكــاء
خلـف المحبـوب مـن الجبليـن الـى الـرجـاف
مــا أحـلـى أيـامـا لا تـحـمـل إلا هـــم الـحــب
هـــا نـحــن الآن تشـبـعـنـا بـهـمــوم الأرض
وتخلـخـلـنـا وتـعـاركـنـا بـقــطــار الــغـــرب
إنـى يـا أجــدادى لـسـت حزيـنـا مهـمـا كــان
فلقد أبصرت رؤس انبت تصارع تحت الترب
حتما حتما ستطل بنور الخصب ونور الحـب
حتـمـا حتـمـا يــا أجــدادى شـعـراء الـشـعـب
محمد المكي إبراهيم
ازاء الخطب الجلل والكارثة الكبرى لتجزئة السودان وبلقنته وجد الشاعر نفسه عائدا الى تقاليد القصيدة الجاهلية بأوابدها اللغوية ووقوفها الباكي على اطلال الاحباب الراحلين وفي تقمصه للشاعر الجاهلي اصطنع الشاعر السوداني لغة جزلة قريبة من لغة ذلك العصر. وهي لغة قد تبدو لنا صعبة وحوشية وقافيتها عسيرة ولا تساعد على التدفق والاطالة ولكن وجدان القاريء السوداني المسكون باحزان تلك المأساة سيفهم عن الشاعر وينفعل بكلماته و حزنه العميق على وطن يتفتت ويتحول الى اشلاء ونثارات. ومأمول ان يتحقق ذلك عن طريق وحدة شعورية بين الشاعر وقرائه تجعل الانفعال ممكنا عبر كل الحواجز .
على طًللِ السودان
خليليَّ هذا َربْعُ عزِّةَ هــــــــــــذه رســـــومُ مغانيها وهذي ُطلولها
هنا كانتِ الأنسامُ تسري رخِيّةً تقرِّبُ أغصـــــانَ المُني إذْ تميلها
وكانت عشيَّاتُ الحِمى ذاتُ بهجةٍ يُدِلُّ بكاساتِ الســـــرورِ مُديلها
لقد نفذَ المقدورُ فيها فصوَّحــــــتْ بســـــاتينُها وانفضَّ عنها قبِيلُـها
فيا لكَ فيها من قبابٍ كواســــفٍ جرى بينها كالجدولِ الضحلٍ نيلُها
ويا لكَ فيها من حبيبٍ دفنتُه برابيةٍ لا ُيســــتطَاعُ وصولُها
فأصبحَ رســماً دارساً وأضـْـــــــعتُهُ بيهماءَ قَفْرٍ لا يبينُ ســـبيلُها
خليلي هذا ربعُ عَزَّةَ أنزِلا نُخفِفُّ عن هذي القلوبِ حمولها
دعاني أُسرِّي الهمَّ عني بعبرةٍ تبرِّدُ أضلاعي وتشفي غليلـها
بلطمٍ ولثمٍ للترابِ وحثْوِهِ على الرأسِ والاعضــــاءِ ) فُلُّتْ فلولها(
فكيف اصطباري إذ أراها صريعةً ولا قولَ لي في أرْشِها وُذحولها*
وكيف هلاكي دونَها حيثُ لم يكـن قتالٌ ولم ينهضْ لحربٍ فحـــولها
لقد أسلموها هاربين وهرولوا وما همَّهم من عُلْوِها أو سُفولها
سلامٌ عليها شدَّما كنتُ أرتجي لأدوائـــــها طِباً رؤوماً يزيلها
فتصبحُ روضاً للإخاءِ وبيعةَ يطيبُ لأيفاعِ اليمـــــامِ نزولها
لحى اللهُ قوماً مزقوها وأبعـــــــــــــدوا شقيقين كانا خُلُّةً وخليلها
على طللِ السودانِ حِلًّ لك البكا وحِلّ لأنهارِ الدموعِ مسيلها
وما الدمعُ والحزنُ العقيمُ بنافعٍ إذا لم تُعبّى للطّراد خيولها
--------------------
* الارش:الدية والذحول الثارات مفردها ذحل
القصيدة
اهانات شخصية لابن الملوح
على ليلى يطول أساك
منتعلاً وسامك قلبك الشاعر
و مطروداً أمام الريح
محتملاً جراحات الهوى الخاسر
و ممدوداً على سجادة التاريخ
مائدة لكل حزين
******
على ليلى تجرجر في الدواوين العتيقة
حزنك الشحاذ
تنشر راية العجز الذليل
عن المنى و الأخذ و الإنجاز
و تفتح صدرك الدامي لأجيال المحبين اليتامى
في شعاب الأرض
بأسماء الهوى العذري
تطعمهم تعازيك العفيفة عن
أحابيل الزمان و عن قصور اليد
و عن ذل السؤال و عن هوان الصد
و عن طول الجوى و الوجد
لو صد الحبيب و ضن
******
لأنك عند باب الرعب أحنيت الجبين رضى
قبلت شهادة الكتب القديمة و الرواة الخائنين
عن الهوى و الفن
و نمت على وسائدهم قرير العين محتقبا
غثاثة مجدك المخدوع
لأنك باسم إرضاء القبيل و سطوة الآخر
تركت هواك للأعداء
و لم تصمد هشاشة عظمك العذري للقتلة
( و إن صمدت لهول الموت في الصحراء)
****
لماذا و الخيول تصاهلت
شوقاُ إلى التسواح
و سيف شبابك الضاري
سنين الحد
و ألف مثابة للهاربين
على معاقل نجد
لماذا لم تعشش كالنسور مع هواك
على تعاظم نفرة و جماح؟
و لم تأخذ حياتك
من فخاخ الناهشين
و من يد السفاح؟
نهار الأمس ودعني الحبيب و راح
و باسم التضيحات الزائفات
مضى
و خلفني لزحف الشمس
و الأشباح
و باسمك أيها الوغد الزنيم
مضى قرير العين
مزهواً
بأكفان الرضاء العام
*******
أهينك ها أنا عبر القرون أهين حلمك
بالخلود العذب
أهين نذالة الكسب الذليل
على حساب القلب
أهين جميع من باعوا الشباب
و فرطوا في الحب
و من خفضوا الرؤوس و طأطأوا الهامات
و اعتذروا عن الأيام
أهين لك الرضاء العام
فى خباء العامرية
محمد المكي ابراهيم
جرسُ البَاب يُقرعُ والعَامريَة ُ تجمعُ أثوابهــا
وتخبىءُ صهباءها فى الدواليبِ
والبَاب يُقرعُ ، يَسقط عن ظهرهَا الثوبُ -
لاتتقيك بعـنابها .
بَل تعود وتلتقط الشــالَ ، تأخذ رافعَة الـنـهــدِ ،
تأخذ جوً الأنوثةِ من غُرف البيتِ ،
والبَاب يُقرعُ
يُضربُ ، يُركــل ، يُكـسر ، يُهدم ،
أن القيامة تقتربُ الآن والأرض تخــرج أثـقَـالها .
ثم ينقصمُ البابُ يذهب والعَامرَية تذهبُ
أسمع من غرفة الثلج صوتَ محركها وصرير إطاراتـهـا .
وأرى يَدهَا لاتلٌوح لى ، وإناملها لا تكوٌر لى قبلة فى الهواء .
خرجت من ثقوب الجدار وأخرجها الله عبر نطاق الحصارِ
ولكنها لن تعودَ فقد وضع الذعرُ فى وجهها الشمعَ
والخوفُ أفسد فى جوفهَا مضغة الحب والقهقهاتٌ .
ذهبت والصباح يداهمنا
والرجال المهمون يندفعون من البَاب نحوى ،
يقولاون شيئـآ بزيئـآ
ويبدأ يوم من الخوف تحت ضـيـاءِِ جَديـد .
الوعى و الحلم و الغضب
الليلة قومى فى حارات الشمس
حفاة الراس
بغير سجاجيد و لحى
مرحى ، في وقت عبادتهم
و بقلب الموسم يا مرحى
في مرج اعشب رمانا
اينع شبعا ، ريا ، فرحا
و بساعة لهو يالله
كنا منقذف بالاثمار.
كور طينا ما بين يديك ولا تعبأ
بالجبة بالسروال الابيض لا تعبأ
اثوب السهرة لا تعبأ
اقذف اصنام السطوة و التخويف
الصق نيشاناً فوق نصاعة هذا الزيف
اصنع لخدود فتاتك شامة طين
رقش اهدابك
بلل اثوابك
زيتاً ، عرقاً ، طين
الليلة كنت اشق السوق وفوق ذراعي امراتي
خضراء النهد مباركة الشفة
عارية الساق معافاة العينين
مكحلة بالجرأة و الثقة
الليلة امرأتى
و الشارع يغمزنا و يحيينا
يتفيح ثغر الله بوجهينا عنباً و رياحينا
تتكور فوق عيون الناس كروم الحب بساتينا
يتفجر نبع مشاركة و سخاء
الليلة افريقيا فتحت دغلاً
فتحت درباً
اخذتني بالاحضان
هذا مجد الانسان
ان ياكل قبل المدخنة
ويصفر قبل القاطرة
وينام علي قلب اخيه الانسان
هدا ابد التيجان بافريقيا
الرؤيا تزحم عينى الرؤيا
اتلمس في الادغال و في صحراء البهو معالمها
اتلمس لا القى الا حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
سبحان الحكم الطيب فوق مداخل افريقيا
و كان في قريته الذره
مثقلة الاعواد بالثمار
و القطن في حقولها منور
و لوزه نضار
و كان في العشرين لم ير
الفاً من الشموس مقبلة
و لم يعش هناءة الزفاف
و لم يكن في فمه اكثر من هتاف
ولم يكن في يده اكثر من حجر
و كان في المقدمه
علي خطوط النار و الخطر
فجندلوه بالرصاص دامياً منتفضاً
وفي أكف صحبه قضى.
عطر الثرى بدمه واختلج التراب
اجفل صبح قادم و شاب
انفلق الليل الي ضفرتين
وقف شعر النجم و الاجنه
هبت عليه بالرضا رياح الجنة
تصاهلت خيول المركبه
واصطفقت اجنحها المرحبه
و هكذا
علي وسادة من الريش الوثير
تصاعدت الي النعيم روحه الزكيه
الي الخلود بطلاً و ثايرا
وقائداً رعيل الشهدا
و رمز ايمان جديد بالفدا
و بالوطن
بعض الرحيق انا والبرتقالة أنت من أروع قصائد شاعرنا محمد المكي إبراهيم
بل هي واحدة من روائع الشعر السوداني
الله يا خلاسية
يا حانة مفروشة بالرمل
يا مكحولة العينين
يا مجدولة من شعر أُغنية
يا وردة باللون مسقية
بعض الرحيق أنا
والبرتقالة أنت
يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين
يا بعض زنجية
وبعض عربية
وبعض أقوالى أمام الله
***
من اشتراك اشترى فوح القرنفل
من أنفاس أمسية
أو السواحل من خصر الجزيرة
أو خصر الجزيرة
من موج المحيط
واحضان الصباحية
من اشتراك اشترى
للجرح غمداً
وللاحزان مرثيه
من اشتراك اشترى
منى ومنك
تواريخ البكاء
وأجيال العبودية
من اشتراك اشترانى يا خلاسية
فهل أنا بائع وجهى
وأقوالى أمام الله
***
فليسألوا عنك أفواف التخيل رأت
رملاً كرملك
مغسولاً ومسقيّا
وليسألوا عنك أحضان الخليج متى
ببعض حسنك
أغرى الحلم حوريه
وليسألوا عنك افواج الغزاة رأت
نطحاً كنطحك والأيام مهدية
****
ليسألوا
فستروى كل قمرية
شيئا من الشعر
عن نهديك فى الأسحار
وليسألوا
فيقول السيفُ والأٍسفار
******
يا برتقالة
قالوا يشربونك
حتى لا يعود بأحشاء الدفاق رحيق
ويهتكون الحمى
حتى تقوم لأنواع الفواحش سوق
والآن راحوا
فظلَّ الدنُّ والابريق
ظلت دواليك تعطى
والكؤوس تدار
هزّى اليك بجذع النبع
واغتسلى
من حزن ماضيك
فى الرؤيا وفى الاصرار
هزى اليك
فابراج القلاع تفيق
النحلُ طاف المراعى
وأهداك السلام الرحيق
الشرق أحمر
والنعمى عليك إزار
نجرى ويمشون للخلف
حتى نكمل المشوار
****
طاف الكرى بعيون العاشيقك
فعادوا منك بالأحلام
ما للعراجين تطواح
وليس لأطيار الخليج بغام
النبعُ أغفى وكلُ الكائنات نيام
الا أنا
والشذى
ورماح الحارسيك قيام
متى تجاوزتهم
وثباً إليك أَجىء
وشعري بليلٍ
وحُضنى بالورد ملىء
فلتتركى الباب مفتوحا
وحظى فى الفراش دفىء
ولتلبسى لى غلالات الشذى
وغناء النبع والاشجار
فلى حديثُُ ُ طويل
مع نهديك فى الأسحار
*****
يا برتقالة
ساعات اللقاء قصار
تأملينى قليلا فالصباح أَطَلْ
البحرُ ساجٍ
وتحفافُ النخيل غزل
وبركة القصر بالنيلوفر ازدحمت
والنحل أشبع كاسات الزهور قُبل
واننى الآن أَزهى ما أكون
وأَصبى من صباى
ومكسياً من النور الجديد إزار
تأملينى فإن الجزر أوشك
- إنى ذاهب-
ومع المدّ الجديد سآتى
هل عرفتينى ؟
فى الريح والموج
فى النوء القوى
وفى موتى وبعثى سآتى
فقولى قد عرفتينى
وقد نقشت تقاطيعى وتكوينى
فى الصخر والرمل ما بين النراجين
واننى صرت فى لوح الهوى تذكار
والآن
لا شابعاً من طيب لحمك
أو ريان من سكب نهديك أمضى
فأوعدينى أن ستدعونى
الى فراشك ليلا آخر
وتطيليه علىّ بشعرك
فى زندى
ولونك فى لونى وتكوينى
*****
فنيتُ فيك فضمينى
الى قبور الزهور الأستوائيه
الى البكاء
واجيال العبودية
ضُمّى رفاتى
ولفِّينى بزندك
ما أحلى عبيرك
ما أقواك
عارية وزنجية
وبعض عربية
وبعض أقوالى أمام الله
زنزباريات الشاعر/ محمد المكي
________________________________________
زنزباريات / زنزباريات
ُبحْ لي بسرك العميق
انا اناغيك طوال الليل
يا جزيرة الروعة
قبل ان يدركنا الخليج
قبل ان يدركنا الصبح فتسـتـفـيـق
يا عم صباحاً ايها الاصفى من الصفاء
ياقطرات المطر الليلي
يا حلو و يا رفيق
ماذا اسميك
وانت فوق تطاول المسعى
و فوق قبضة الاسماء
ماذا اقول فيك و المساء
يبسط فوقك الجناح احلاماً
و ينثر الدعاء
علي مراقيك
و انت اجمل الاشياء
يا جسمها النائم
يا جزيرة الدعوة و الدعاء
في المرة الاولي و بين الفجر و الصباح
تدلت الورود كالمظليين ، و التفاح
دحرج ملء الساح و الحجر
علي الشبابيك تعلق المطر
( المطر الليلي ذو الروعة والذي احبه )
محتقناً بالشمس و الخجل
ثم تسلق النهار
ربوتنا و الدار
خذنا اذا لزنزبار
حيث يظلل البهار
مراقد المحبين و حيث تنتشى
برغوة البحر و بالعنف و بالاشجار
الجذوة الاولي
خذنا الى الرغوة و العقيق
حيث يغرد البحر و يسكر الخليج
و حيث تستفيق
تحت غلائل السحب –
المعباة بانعم الرحيق
افريقيا الاولي
ايتها العواميد من النعومة السمراء
ايتها القباب المصلتات للريح و للانواء
ايتها الحقول المرضعه
اي القوافي ، ايما مشيئة مروعة
تخرج من اثدائكن يا نساء –
افريقيا السمراء
يا امهاتي يا حبيباتي و ايما شتاء
لم نطلب الدفء علي صدوركن ؟
سيدتي كنت تحدثت مع الربان قبل ساعة
و قال لي سـننتظر
موعدنا منتصف الليل
وراء منحنى البحر
وعند الصخرة البيضاء
خارج المرفأ و الفنار
و بعد ليلتين ( اذا اسعفنا الريح) من الابحار
نرسو علي سواحل زنزبار
*******
بساعة الابحار
نحن افتقدناك
و اجهد الفنار
فما وجدناك
وحينما استدار -
مركبنا و سار
قمنا بكينا حلمنا المنهار
و ما بكيناك
في الغضب الشتائى
بكل ما فيه من القسوة و الامطار
السقف ما انهار و لا تحطم الجدار
نحن تحطمنا
و مازال لدي المطار
ندى دموعي مزهراً و لا زال
اسحب مقلوباً وراء موجة
تبحر في الخيال
للشاعر محمد المكي إبراهيم
ومن قصائده الرائعة ايضا
من غيرنا
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصرْ
من غيرنا ليقرر التاريخ والقيم الجديدةَ والسيرْ
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمةْ
جيل العطاءِ المستجيش ضراوة ومصادمةْ
المستميتِ على المبادئ مؤمنا
المشرئب إلى السماء لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا...
******
هزم المحالاتِ العتيقة وانتضى سيفَ الوثوقِ مُطاعنا
ومشى لباحات الخلودِ عيونهُ مفتوحةٌ
وصدوره مكشوفةٌ بجراحها متزينهْ
متخيرا وعر الدروب.. وسائراً فوق الرصاص منافحا
جيل العطاءِ لك البطولاتُ الكبيرةُ والجراحُ الصادحهْ
ولك الحضورُ هنا بقلب العصر فوق طلوله المتناوحهْ
ولك التفرّد فوق صهوات الخيول روامحا
جيل العطاءْ...
أبداً يزلُّ المستحيل لعزمنا .. وسننتصرْ
وسنبدعُ الدنيا الجديدةَ وفقَ ما نهوى
ونحمل عبءَ أن نبني الحياة ونبتكرْ
باسمك الأخضربااكتوبر
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
[/B]