وائل ابوراحل يوسف
28-06-2011, 02:25 PM
البدع :-
يقول الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ـ المائدة : 3 ، وذلك يقتضي بلا شك أن الله تعالى ما قبض نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، إلا بعد أن بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وعلم الأمة كل شيء تحتاج إليه ، وبين لهم ما أرسل به ، وما أنزل عليه ، سواء في العقائد ، أو في الأعمال وقد ثبت عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال ( إنه لم يكن نبي قبلي ، إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ) ـ رواه مسلم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يكرر في خطبته في كل جمعة قوله ( إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) رواه مسلم وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ، خط مرة خطا مستقيما ، وخط عن يمينه وشماله خطوطا منحرفة ،وقال ( هذا سبيلي ـ يعني المستقيم ـ وهذه ـ يعني المنحرفة ـ سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ـ يعني البدع وقرأ قوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ـ الأنعام : 153.
ومثل ذلك بعض العلماء بجريدة النخل التي تتدلى وتصل إلى الأرض ، فهذه الجريدة ، وفيها السعف والخوص ملتصق بها ، فلو أن حشرة من الحشرات ركبت هذه الجريدة ، وصعدت عليها ، وصلت إلى أقصى النخلة ، وأكلت من الثمر ما أرادت ، لكن لو أنها انحرفت ، وركبت خوصة من الخوص الذي يتدلى في تلك الجريدة ، فإنها تسير عليها قليلا ، ثم تنتهي الخوصة وتسقط الحشرة على الأرض وهكذا الذي يسير على الصراط السوي والسيرة الشريفة ، فإنه يؤدي به إلى رضى الله ، وتكون له الجنة والذي ينحرف عن الطريق ، فإنه يؤدي إلى الهلاك والضلال ، ويكون من الخاسرين في دنياه وفي أخراه.
يقول صلى الله عليه وسلم في وصيته ( عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين الراشدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) أحمد وأبو داود . والنواجذ في أقاصي الأسنان ، وذلك كناية عن شدة التمسك ، وشدة القبض على الأشياء فخير الطريقة طريقة النبي ، صلى الله عليه وسلم وسيرته ، التي سار عليها خلفاؤه الراشدون وصحابته المتقون ، وتمسك بها أئمة الدين ، وساروا على نهجها إلى يوم الدين ، وتبعهم أتباعهم إلى يومهم هذا ، فتبعهم الأئمة الأربعة ، الذين هم أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وحفظوا ما جاءهم وما بلغهم من السنة ، وحذروا من البدعة ، وبينوا ضرر هذا البدع ، سواء كانت في العقائد أو في الأعمال ، بينوا أن اقتراف البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية ، وذلك أن المبتدع يعتقد أنه على حق ، وأن الحق في جانبه ، ولذلك لا يرجع عما هو عليه ، ولو أتيته بكل آية ما اقتنع بما تدعو إليه.
لذا كانت البدعة أحب إلى الشيطان من المعاصي ، ومن كبائر الذنوب ، لأن المعاصي يمكن التوبة منها ، فيمكن أن يعرف صاحبها بأنه مذنب ، ويأمل التوبة ، ويبدؤها ، وقد يوفق وقد لا يوفق . أما المبتدع فإن الشيطان يحسن له بدعته ، ويبين له أن من خالفه فهو ضال ، وأن من كان على غير طريقته فهو باطل ، وأن الحق بجانبه هو ! فهذه البدع ليست من الدين في شيء ، ولو كانت من الدين ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن يبلغها وهذا ما شهد به الصحابة ، رضي الله عنهم ، للرسول صلى الله عليه وسلم إذ شهدوا له بالبلاغ وبالبيان ، فقد ثبت عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، أنه قال : لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما.
وذكر أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قام مرة على المنبر وخطب في الناس ، وأخذ يعلمهم من أول النهار بعد صلاة الصبح إلى أن دخل وقت صلاة الظهر ، فنزل وصلى ، ثم بعد الصلاة عاد إلى تعليمه ، واستمر في تعليمه إلى أن دخل وقت العصر ، فنزل وصلى ، ثم صعد أيضا ، واستمر في البيان والتعليم إلى أن أتى وقت المغرب ، فذكر كل شيء يحتاجون إليه ، وذكر كل شيء آت في المستقبل ، حتى ذكر دخول أهل الجنة الجنة ، ودخول أهل النار النار ، وبدء الأمر ونهايته، فحفظ ذلك من حفظه ، ونسيه من نسيه . وذلك كله من باب البيان والتبليغ ، لأن الله كلفه بقوله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ـ المائدة ، وفي آية أخرى ( إن عليك إلا البلاغ ) ـ الشورى.
فهذا هو البلاغ الذي بينه ، وأوضح كتاب ربه الذي أنزل عليه ، وكلفه بالبيان بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ـ النحل أليس هذا دليلا على أنه صلى الله عليه وسلم ، قد وضح ما نزل ،وبين ما أرسل به ؟ ذلك أن الله اختاره لحمل الرسالة ، وما اختاره إلا على علم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار )ـ القصص،ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم أنصح الناس لأمته ، فإنه ناصح ومحب ، ومشفق عليهم ، ومحب لنجاتهم ، يقول الله تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) التوبة.
كذلك قد رزقه الله فصاحة ، وبيانا ، وبلاغة ، حيث اختصر له الكلام اختصارا، وأعطاه جوامع الكلم ، فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( بعثت بجوامع الكلم ) رواه الشيخان . وقال صلى الله عليه وسلم ( أعطيت جوامع الكلم وخواتمه ، واختصر لي الحديث اختصارا ) وفي رواية (أعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه ) كل ذلك مما يوضح أنه صلى عليه وسلم قد بين للناس وبلغ ، ثم يأتي أهل البدع فيتهمونه بالتقصير ! ويقولون إن شريعته ناقصة ! فهي بحاجة إلى أن يضاف إليها ! فأضافوا إليها شيئا من العقائد والأعمال ! إن المبتدع يعتقد أن الإسلام ناقص ، وأن بدعته مكملة لهذا الدين ! لذلك يضيف بدعته إضافة إلى الشريعة الإسلامية ، أو لم يروا أن الله تعالى قد امتن على المسلمين بأن أكمل لهم دينهم ، ولا شك أن الكمال يقتضي أنه قد وضح وظهر ، ولم يحتج إلى تكميل ولا شك أن ذلك أيضا تهمه للرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة ، أو تهمة لربه بأن شريعته ناقصة ، وتهمة للشريعة ذاتها بأنها ناقصة غير كاملة.
وقد حذر السلف ـ رضي الله عنهم ـ من البدع ، وكذلك أشار العلماء ـ وفقهم الله ـ إلى خطورة البدع ، وبينوا أنواعها : فكتب العالم السلفي محمد بن وضاح كتابا بعنوان
( البدع والنهي عنها ) وروي عن السلف ـ رضوان الله عليهم ـ آثارا تدل على أنواع من البدع ، وتدل على تحذيرهم منها ، حتى ولو كانت صغيرة ومنها ما رواه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن خرج على حلقات في المسجد وفيهم رجل في كل حلقة يقول لهم: سبحوا مائة مرة ، فيسبحون ، ويقول : كبروا مائة مرة ، فيكبرون! لذا قال لهم ابن مسعود : إنكم لخير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! أو على باب من أبواب الضلالة أي أن فعلكم هذا ما فعله الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فهل أنتم خير من الصحابة ؟! إن كنتم خيرا من الصحابة فأتوا بالدليل ، وإلا فأنتم على باب الضلالة . وقال لهمم ابن مسعود : عدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع شيء من حسناتكم فأنكر عليهم هذه البدعة اليسيرة ، وهي الذكر الجماعي ، ورفع الصوت به بصوت واحد ، ثم روى لهم أحاديث الخوارج . ويقول الراوي : إن أولئك كان أكثرهم في جملة من خرج مع الخوارج ، وقاتل الصحابة ـ رضي الله عنهم.
وهكذا حرص السلف ـ رحمهم الله ـ على التمسك بالسنة ،والسير عليها ، والنهي عن البدع حتى لو كانت صغيرة ، فلا يتهاونون بها ، مثلما أنكر ابن مسعود هذه البدعة اليسيرة وكتب أبو شامة كتابا في البدع ، وذكر أنواعا منها ، وبين ما فيها من الآثار ، ووجه بشاعتها ، وسمى كتابه ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) وأورد آثارا وأدلة من الكتاب والسنة كذلك للشاطبي كتاب ( الاعتصام ) ضمنه أقوال الصحابة والتابعين والعلماء في النهي عن البدع والمحدثات ، ثم ذكر أمثلة من البدع ، وأمثلة مما ليس من البدع وإن كانوا ـ رحمهم الله ـ إنما ركزوا على البدع في الأعمال ، ولم يتعرضوا للبدع في العقائد ، فذلك لأن البدع في العقائد قد كتب فيها المؤلفات الكثيرة ولأنها ظاهرة النكارة والبشاعة.
الإبداع في كمال الشرع و خطر الإبتداع .
يقول الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ـ المائدة : 3 ، وذلك يقتضي بلا شك أن الله تعالى ما قبض نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، إلا بعد أن بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وعلم الأمة كل شيء تحتاج إليه ، وبين لهم ما أرسل به ، وما أنزل عليه ، سواء في العقائد ، أو في الأعمال وقد ثبت عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال ( إنه لم يكن نبي قبلي ، إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ) ـ رواه مسلم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يكرر في خطبته في كل جمعة قوله ( إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) رواه مسلم وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ، خط مرة خطا مستقيما ، وخط عن يمينه وشماله خطوطا منحرفة ،وقال ( هذا سبيلي ـ يعني المستقيم ـ وهذه ـ يعني المنحرفة ـ سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ـ يعني البدع وقرأ قوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ـ الأنعام : 153.
ومثل ذلك بعض العلماء بجريدة النخل التي تتدلى وتصل إلى الأرض ، فهذه الجريدة ، وفيها السعف والخوص ملتصق بها ، فلو أن حشرة من الحشرات ركبت هذه الجريدة ، وصعدت عليها ، وصلت إلى أقصى النخلة ، وأكلت من الثمر ما أرادت ، لكن لو أنها انحرفت ، وركبت خوصة من الخوص الذي يتدلى في تلك الجريدة ، فإنها تسير عليها قليلا ، ثم تنتهي الخوصة وتسقط الحشرة على الأرض وهكذا الذي يسير على الصراط السوي والسيرة الشريفة ، فإنه يؤدي به إلى رضى الله ، وتكون له الجنة والذي ينحرف عن الطريق ، فإنه يؤدي إلى الهلاك والضلال ، ويكون من الخاسرين في دنياه وفي أخراه.
يقول صلى الله عليه وسلم في وصيته ( عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين الراشدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) أحمد وأبو داود . والنواجذ في أقاصي الأسنان ، وذلك كناية عن شدة التمسك ، وشدة القبض على الأشياء فخير الطريقة طريقة النبي ، صلى الله عليه وسلم وسيرته ، التي سار عليها خلفاؤه الراشدون وصحابته المتقون ، وتمسك بها أئمة الدين ، وساروا على نهجها إلى يوم الدين ، وتبعهم أتباعهم إلى يومهم هذا ، فتبعهم الأئمة الأربعة ، الذين هم أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وحفظوا ما جاءهم وما بلغهم من السنة ، وحذروا من البدعة ، وبينوا ضرر هذا البدع ، سواء كانت في العقائد أو في الأعمال ، بينوا أن اقتراف البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية ، وذلك أن المبتدع يعتقد أنه على حق ، وأن الحق في جانبه ، ولذلك لا يرجع عما هو عليه ، ولو أتيته بكل آية ما اقتنع بما تدعو إليه.
لذا كانت البدعة أحب إلى الشيطان من المعاصي ، ومن كبائر الذنوب ، لأن المعاصي يمكن التوبة منها ، فيمكن أن يعرف صاحبها بأنه مذنب ، ويأمل التوبة ، ويبدؤها ، وقد يوفق وقد لا يوفق . أما المبتدع فإن الشيطان يحسن له بدعته ، ويبين له أن من خالفه فهو ضال ، وأن من كان على غير طريقته فهو باطل ، وأن الحق بجانبه هو ! فهذه البدع ليست من الدين في شيء ، ولو كانت من الدين ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن يبلغها وهذا ما شهد به الصحابة ، رضي الله عنهم ، للرسول صلى الله عليه وسلم إذ شهدوا له بالبلاغ وبالبيان ، فقد ثبت عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، أنه قال : لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما.
وذكر أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قام مرة على المنبر وخطب في الناس ، وأخذ يعلمهم من أول النهار بعد صلاة الصبح إلى أن دخل وقت صلاة الظهر ، فنزل وصلى ، ثم بعد الصلاة عاد إلى تعليمه ، واستمر في تعليمه إلى أن دخل وقت العصر ، فنزل وصلى ، ثم صعد أيضا ، واستمر في البيان والتعليم إلى أن أتى وقت المغرب ، فذكر كل شيء يحتاجون إليه ، وذكر كل شيء آت في المستقبل ، حتى ذكر دخول أهل الجنة الجنة ، ودخول أهل النار النار ، وبدء الأمر ونهايته، فحفظ ذلك من حفظه ، ونسيه من نسيه . وذلك كله من باب البيان والتبليغ ، لأن الله كلفه بقوله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ـ المائدة ، وفي آية أخرى ( إن عليك إلا البلاغ ) ـ الشورى.
فهذا هو البلاغ الذي بينه ، وأوضح كتاب ربه الذي أنزل عليه ، وكلفه بالبيان بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ـ النحل أليس هذا دليلا على أنه صلى الله عليه وسلم ، قد وضح ما نزل ،وبين ما أرسل به ؟ ذلك أن الله اختاره لحمل الرسالة ، وما اختاره إلا على علم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار )ـ القصص،ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم أنصح الناس لأمته ، فإنه ناصح ومحب ، ومشفق عليهم ، ومحب لنجاتهم ، يقول الله تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) التوبة.
كذلك قد رزقه الله فصاحة ، وبيانا ، وبلاغة ، حيث اختصر له الكلام اختصارا، وأعطاه جوامع الكلم ، فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( بعثت بجوامع الكلم ) رواه الشيخان . وقال صلى الله عليه وسلم ( أعطيت جوامع الكلم وخواتمه ، واختصر لي الحديث اختصارا ) وفي رواية (أعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه ) كل ذلك مما يوضح أنه صلى عليه وسلم قد بين للناس وبلغ ، ثم يأتي أهل البدع فيتهمونه بالتقصير ! ويقولون إن شريعته ناقصة ! فهي بحاجة إلى أن يضاف إليها ! فأضافوا إليها شيئا من العقائد والأعمال ! إن المبتدع يعتقد أن الإسلام ناقص ، وأن بدعته مكملة لهذا الدين ! لذلك يضيف بدعته إضافة إلى الشريعة الإسلامية ، أو لم يروا أن الله تعالى قد امتن على المسلمين بأن أكمل لهم دينهم ، ولا شك أن الكمال يقتضي أنه قد وضح وظهر ، ولم يحتج إلى تكميل ولا شك أن ذلك أيضا تهمه للرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة ، أو تهمة لربه بأن شريعته ناقصة ، وتهمة للشريعة ذاتها بأنها ناقصة غير كاملة.
وقد حذر السلف ـ رضي الله عنهم ـ من البدع ، وكذلك أشار العلماء ـ وفقهم الله ـ إلى خطورة البدع ، وبينوا أنواعها : فكتب العالم السلفي محمد بن وضاح كتابا بعنوان
( البدع والنهي عنها ) وروي عن السلف ـ رضوان الله عليهم ـ آثارا تدل على أنواع من البدع ، وتدل على تحذيرهم منها ، حتى ولو كانت صغيرة ومنها ما رواه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن خرج على حلقات في المسجد وفيهم رجل في كل حلقة يقول لهم: سبحوا مائة مرة ، فيسبحون ، ويقول : كبروا مائة مرة ، فيكبرون! لذا قال لهم ابن مسعود : إنكم لخير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! أو على باب من أبواب الضلالة أي أن فعلكم هذا ما فعله الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فهل أنتم خير من الصحابة ؟! إن كنتم خيرا من الصحابة فأتوا بالدليل ، وإلا فأنتم على باب الضلالة . وقال لهمم ابن مسعود : عدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع شيء من حسناتكم فأنكر عليهم هذه البدعة اليسيرة ، وهي الذكر الجماعي ، ورفع الصوت به بصوت واحد ، ثم روى لهم أحاديث الخوارج . ويقول الراوي : إن أولئك كان أكثرهم في جملة من خرج مع الخوارج ، وقاتل الصحابة ـ رضي الله عنهم.
وهكذا حرص السلف ـ رحمهم الله ـ على التمسك بالسنة ،والسير عليها ، والنهي عن البدع حتى لو كانت صغيرة ، فلا يتهاونون بها ، مثلما أنكر ابن مسعود هذه البدعة اليسيرة وكتب أبو شامة كتابا في البدع ، وذكر أنواعا منها ، وبين ما فيها من الآثار ، ووجه بشاعتها ، وسمى كتابه ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) وأورد آثارا وأدلة من الكتاب والسنة كذلك للشاطبي كتاب ( الاعتصام ) ضمنه أقوال الصحابة والتابعين والعلماء في النهي عن البدع والمحدثات ، ثم ذكر أمثلة من البدع ، وأمثلة مما ليس من البدع وإن كانوا ـ رحمهم الله ـ إنما ركزوا على البدع في الأعمال ، ولم يتعرضوا للبدع في العقائد ، فذلك لأن البدع في العقائد قد كتب فيها المؤلفات الكثيرة ولأنها ظاهرة النكارة والبشاعة.
الإبداع في كمال الشرع و خطر الإبتداع .