د. عبدالله إبراهيم علي أحمد
10-06-2011, 11:19 PM
همسة تربوية ـ كيف يبدع المدرس؟
بقلم : د.عبدالله إبراهيم علي
تاريخ نشر الخبر: الخميس 09/06/2011
النص
عندما مر الرسول صلى الله عليه وسلم على قوم يدعون الله، وعلى آخرين يعلمون الناس قال: هؤلاء قوم يدعون الله إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء قوم يعلمون الناس إنما بُعثت معلماً.
إذن المعلم هو الشعلة التي تشتعل لتضيء درب الآخرين، وهو منارة العلم ومصدرها لكل متعلم، ولكن ما نلاحظه أخيراً بعض التطورات التي أثرت سلباً على المدرس وعلى أدائه، وهو الضغط الزائد عليه من حصص دراسية ومتابعة وورش عمل وتدريب وجلسات تطوير داخل وخارج المدرسة، وكذلك ما يعانيه من الطلاب من سلوكيات خاطئة ومرفوضة تربوياً، كعدم طاعة المعلم ورد الطالب على المدرس الكلمة بالكلمة ومعاكسته وخروجه عن النظم التربوية، كلها تمثل الفضيلة المفقودة وهو احترام المعلم، الشيء الذي يؤكد أن الصورة اختلفت تماماً مما كان عليه المعلم أيام زمان، فضاعت هيبة المعلم حيث أصبح يسخر منه البعض من التلاميذ، بل وقد يعتدي عليه أحد الطلاب بضربة أو لكمة أو برميه قلم أو غيره.
فالطالب المشاغب قد يثير المدرس ويستفزه ويزيد غضبه فكيف يبدع في مهنته؟ وما نلاحظه في الآونة الأخيرة، تطور العملية التعليمية وفي نفس الوقت تدني أخلاق الطلاب، والسبب المباشر هو عدم خوف الطالب من المعلم، لعلمه التام بأن العقاب ممنوع، وعموماً ليس بالضرورة ضرب الطالب ومعاقبته حال القصور السلوكي أو غيره، ولكن في المقابل لابد من معاقبة الطالب بوضع ضوابط عقابية تحددها الجهات المسؤولة، وهنا يلتزم الطالب تماماً بالضبط السلوكي أمام معلمه وزملائه بتفعيل دور الأسرة والإخصائيين الاجتماعيين لوقف الشغب وحفظ النظام.
من وجهة نظري الشخصية علينا إشراك المعلم في المهام التربوية، وعدم تهميشه وتجريده في عملية تأديب الطالب داخل فناء المدرسة، لكن ما نراه اليوم للأسف غير محفز وغير مشجع للمعلم كي يبدع في عمله، ففي أبسط الأشياء تنقلب الدنيا على المعلم منارة العلم وسراجها المضيء، فقد يسيء الطالب لمعلمه أو يسيء والد الطالب للمعلم أمام ابنه، فكيف يحترم الابن معلمه طالما أهانه والده أمام عينيه ؟ إننا لا نجني من الشوك العنب، فلا نتوقع أن يحترم ابننا معلمه ما دامت الأسرة نفسها تنظر للمعلم بالدونية.
أيضاً حتى يبدع المعلم في عمله علينا بتخفيف الأعباء عليه وتقليل نصاب حصصه الدراسية، وجميل جداً أن تبذل هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم جهودها المقدرة والصائبة بتقليل نصاب المدرس إلى 16 حصة في عدد الراية بتاريخ الأول من يونيو 2011، ليصبح نصاب الحصص الدراسية للمدرس بدولة قطر هو الأقل عالمياً، وهذا في صالح المدرس، ولا ننسى صقل المدرس تربوياً واستعمال التقنيات الحديثة والوسائل التعليمية والالتفات إلى مقررات ومناهج دراسية شاملة تضم العديد من احتياجات الطلاب، مع تنسيق وتوزيع برمجة الدورات التدريبية.
إذن لنلتفت للمعلم قليلاً لحل بعض الإشكالات التي يعاني منها حتى يبدع في عمله ويزيد عطاؤه ويحس بأن أسرة الطالب تسانده، في المسيرة التعليمية، وعلى الأسرة توجيه الابن باحترام معلمه، وأخيراً للمعلم التحية والاحترام والتجلي والاستظلال بسحائب الصفاء ولمن حوله الهدوء والهناء.
Us_abdo@hotmail.com
بقلم : د.عبدالله إبراهيم علي
تاريخ نشر الخبر: الخميس 09/06/2011
النص
عندما مر الرسول صلى الله عليه وسلم على قوم يدعون الله، وعلى آخرين يعلمون الناس قال: هؤلاء قوم يدعون الله إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء قوم يعلمون الناس إنما بُعثت معلماً.
إذن المعلم هو الشعلة التي تشتعل لتضيء درب الآخرين، وهو منارة العلم ومصدرها لكل متعلم، ولكن ما نلاحظه أخيراً بعض التطورات التي أثرت سلباً على المدرس وعلى أدائه، وهو الضغط الزائد عليه من حصص دراسية ومتابعة وورش عمل وتدريب وجلسات تطوير داخل وخارج المدرسة، وكذلك ما يعانيه من الطلاب من سلوكيات خاطئة ومرفوضة تربوياً، كعدم طاعة المعلم ورد الطالب على المدرس الكلمة بالكلمة ومعاكسته وخروجه عن النظم التربوية، كلها تمثل الفضيلة المفقودة وهو احترام المعلم، الشيء الذي يؤكد أن الصورة اختلفت تماماً مما كان عليه المعلم أيام زمان، فضاعت هيبة المعلم حيث أصبح يسخر منه البعض من التلاميذ، بل وقد يعتدي عليه أحد الطلاب بضربة أو لكمة أو برميه قلم أو غيره.
فالطالب المشاغب قد يثير المدرس ويستفزه ويزيد غضبه فكيف يبدع في مهنته؟ وما نلاحظه في الآونة الأخيرة، تطور العملية التعليمية وفي نفس الوقت تدني أخلاق الطلاب، والسبب المباشر هو عدم خوف الطالب من المعلم، لعلمه التام بأن العقاب ممنوع، وعموماً ليس بالضرورة ضرب الطالب ومعاقبته حال القصور السلوكي أو غيره، ولكن في المقابل لابد من معاقبة الطالب بوضع ضوابط عقابية تحددها الجهات المسؤولة، وهنا يلتزم الطالب تماماً بالضبط السلوكي أمام معلمه وزملائه بتفعيل دور الأسرة والإخصائيين الاجتماعيين لوقف الشغب وحفظ النظام.
من وجهة نظري الشخصية علينا إشراك المعلم في المهام التربوية، وعدم تهميشه وتجريده في عملية تأديب الطالب داخل فناء المدرسة، لكن ما نراه اليوم للأسف غير محفز وغير مشجع للمعلم كي يبدع في عمله، ففي أبسط الأشياء تنقلب الدنيا على المعلم منارة العلم وسراجها المضيء، فقد يسيء الطالب لمعلمه أو يسيء والد الطالب للمعلم أمام ابنه، فكيف يحترم الابن معلمه طالما أهانه والده أمام عينيه ؟ إننا لا نجني من الشوك العنب، فلا نتوقع أن يحترم ابننا معلمه ما دامت الأسرة نفسها تنظر للمعلم بالدونية.
أيضاً حتى يبدع المعلم في عمله علينا بتخفيف الأعباء عليه وتقليل نصاب حصصه الدراسية، وجميل جداً أن تبذل هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم جهودها المقدرة والصائبة بتقليل نصاب المدرس إلى 16 حصة في عدد الراية بتاريخ الأول من يونيو 2011، ليصبح نصاب الحصص الدراسية للمدرس بدولة قطر هو الأقل عالمياً، وهذا في صالح المدرس، ولا ننسى صقل المدرس تربوياً واستعمال التقنيات الحديثة والوسائل التعليمية والالتفات إلى مقررات ومناهج دراسية شاملة تضم العديد من احتياجات الطلاب، مع تنسيق وتوزيع برمجة الدورات التدريبية.
إذن لنلتفت للمعلم قليلاً لحل بعض الإشكالات التي يعاني منها حتى يبدع في عمله ويزيد عطاؤه ويحس بأن أسرة الطالب تسانده، في المسيرة التعليمية، وعلى الأسرة توجيه الابن باحترام معلمه، وأخيراً للمعلم التحية والاحترام والتجلي والاستظلال بسحائب الصفاء ولمن حوله الهدوء والهناء.
Us_abdo@hotmail.com