المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : همسة تربوية ـ لماذا نكره الشيخوخة؟


د. عبدالله إبراهيم علي أحمد
17-06-2011, 01:01 AM
همسة تربوية ـ لماذا نكره الشيخوخة؟
بقلم : د.عبدالله إبراهيم علي
تاريخ نشر الخبر: الخميس 16/06/2011

في مخيلتي اسم الفيلم العربي (إنني لا أكذب لكني أتجمل)، للممثل الراحل أحمد زكي رحمه الله، فالشيخوخة لا يحبها الكثيرون منا، حيث يلتفت البعض إلى أن يتجمل بتلوين شعره وشد بشرة وجهه خصوصاً المشاهير والفنانين والممثلين إن لم يكن معظمنا، والشيخوخة هي حقبة زمنية في حالة جعل الله لنا مدداً في العمر نشيخ رضينا أم أبينا، وهي علامات يخطها الدهر على أجسادنا لتذكرنا بعوامل تأثير الزمن علينا، فيتقبلها البعض، بينما يرفضها آخرون باللجوء إلى التدليك والجراحات ووسائل التجميل المختلفة ، ولكن هي الأيام ، وكل دورٍ إذا ما تم ينقلب، إذن يجب علينا تقبل التغيرات التي تطرأ على أجسامنا حين تبلغ بنا الأعمار.
فلماذا نركز على الجوانب السلبيَّة للشيخوخة؟ بينما هناك جوانب إيجابية لها، وهو نضوج العمر وبلوغ المعرفة والدراية والحنكة في معظم الأمور التي تهمنا ونستفيد منها، والقليلون فقط هم الذين يعرفون كيف يشيخون ويصبحون سعداء، فالجد العجوز قد يشعر بالتعب سريعاً، لكنَّه مع ذلك يجد سعادته في كونه هرماً يحظى بحبِّ وحنان من حوله، ويشعر بالدفء الداخلي الذي أشعله الحبُّ الذي يحيطه، فهو لم يعد يهتم بشيء في هذه الدنيا إلا إسعاد من حوله، ما يشعره بالرضا في النهاية، وهناك من يرى في تقاعده فرصة لممارسة الهواية التي طالما تمنى ممارستها، لكن ضيق وقته نتيجة لضغوط عمله لم يمكنه من الاستمتاع بها، هذا ما يمكن أن نطلق عليه (الاستمتاع بالشيخوخة).

فلننتصر على الشيخوخة بالبهجة والأمل، حينها سوف لا نجد أثراً لتجاعيد الوجه ، فالشيخوخة التي قد تجلب التعب والأمراض، فذات المرض والتعب قد يكون مع الشباب، بل قد تكون الشيخوخة هي الحكمة والمرونة والمنظور الناضج للحياة، إذن الشيخوخة ليست أزمة وكارثة للإنسان كما يظنها البعض، فسرعان ما يكتئب بمجرد أنه أدرك سن التقاعد عن العمل، فهناك هوايات يمكن أن يمارسها ويبدع فيها.

فالنظرة الإيجابيَّة التي يجب أن يتبناها الإنسان، هي أن تلك المرحلة تعد نقطة لمرحلة انطلاق جديدة يستطيع فيها أن يستمتع بحياته دون أي ضغوط ممن حوله، فلا مفرَّ من الشيخوخة، إنها تصرع حتى الأبطال الذين لا يعرفون الهزيمة في ساحة الميدان، ولذلك فعلى الإنسان أن يجد إيجابياتها التي حتماً لابد موجودة لكل من يكون مستعداً لرؤيتها.

من الملاحظ ما إن سألت أحداً سؤالاً عن عمره، وإلا بدأت عليه علامات الضيق وعدم الرضا، ويبدأ يتهرب من السؤال هذا إن لم ينكر عمره الحقيقي، فيقول :

لماذا ؟ أو أعفني من هذا السؤال ، أو الأعمار بيد الله، وأشياء من هذا القبيل ، فقد نجد عدم الرضا بذكر العمر الحقيقي بين فئات النساء أكثر منه عند الرجال، فالنساء تزعجهن الشيخوخة كثيراً، فتبدأ بمقارنة نفسها مع زميلات الدراسة والعمل أو مع قريباتها، وسرعان ما تبدأ بتغيير شكلها ما أمكنها ذلك لتظهر بصورة جديدة مغايرة تماماً مما هي عليه (نيو لوك)، وهنا علينا نحن الأزواج أن نحسن لزوجاتنا كبيرات السن بعدم ذكر (أنت عجوز) أو (راحت عليك) وأن نذكر لهن أيام الزواج الوردية الأولى ونضفي النضارة على وجوههن بالاعتناء بمعاملتهن المعاملة الحسنة وأن نعتني بهن ونعاشرهن بالمعروف، فالشيخوخة ليست هي نهاية المطاف.

Us_abdo@hotmail.com